تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

والصوف ؛ ومنها ما له قرع كالشبه « 1 » وما كان كثيفا أملس من الأجساد ، لأنه يمكنه القرع ، ( أعنى أنه يمكنه في « 2 » الوسط ) الذي بينه وبين السمع أن يحدث قرعا بالفعل . - وإنما يكون القرع بالفعل إذا كان شئ يصدم شيئا ، وذلك أن الضارب هو الذي يفعل القرع . من أجل ذلك لا يمكن القرع أن يكون شيئا واحدا ، والضارب غير المضروب ، كذلك المضروب إنما يقرع بصوته شيئا ، والقرع لا يكون إلا بحركة . وقد أخبرنا « 3 » أن ليس كل ما اصطك من الأشياء حدث عنه قرع ، لأن الصوف إذا صكّ أو صكّ به « 4 » لا يفعل قرعا البتة ، ويفعل ذلك النحاس وكلّ ما كان أملس مقعرا « 5 » : أما النحاس فمن أجل ملوسته ، وأما المقعر « 6 » من الأشياء فإنما يحدث الصوت عنه من أجل انطواء الجو فيه ، ويفعل خفقات كثيرة بعد الخفقة الأولى ، ويبقى مسموعا طويلا ، وذلك أن ما دفع القرع من الجو لا يمكنه الخروج سريعا . وفي الماء قد يمكن القرع ، إلا أنه قرع ضعيف . - وليس الجو ولا الماء علة للقرع ، لأن القرع يحتاج إلى أجسام كثيفة تصدم الهواء فيصدم بعضها بعضا . وإنما يكون ذلك إذا ثبت الجو عند ضرب الضارب فلم يتبدد . لذلك إن ضرب ضارب فأسرع وشدد « 7 » ضربه أجاب الهواء بخفقة ، لأنه ينبغي لحركة ضرب الضارب أن تسبق تبدد الهواء ، كمن ضرب شيئا من رمل . وأما الصدى فإنما « 8 » يكون من جو واحد من أجل الإناء الذي حجز ومنعه أن يتبدد ، فيرجع مدفوعا بمنزلة « 9 » الكرة . ويشبه أن الصدى أبدا كائن ، إلا أنه لا يستبين ، وذلك أنه يعرض في القرع ما يعرض في الضوء إذ شعاع الضوء أبدا ينثني راجعا ( ولولا ذلك لما كان ضوء البتة ، ولكانت ظلمة في كل ما كان خارجا عن « 10 » حد انبساط ضوء الشمس ) ، إلا أن انثناء الصدى ليس هو

هامش
( 1 ) الشبه : النحاس الأصفر ، البرنز .
( 2 ) أضفناه لزيادة الايضاح ومسايرة الأصل .
( 3 ) في ص 419 ب س 6 .
( 4 ) ص : لأن الصون فعل أو فعل به - وهو تحريف .
( 5 ) ص : قعر .
( 6 ) ص : القعر .
( 7 ) ص : شد - ويصح أيضا .
( 8 ) ص : فأن .
( 9 ) بمنزلة : مثل .
( 10 ) ص : بين .
في النفس — صفحة 48 | أرسطو