من اللون وحده - فيبقى أنه إنما يألم من الشئ المتوسط ما بين المتلون والناظر : ولهذا يجب أن يكون بالاضطرار شئ واسط . وإذا كان المتوسط خاليا ، فالناظر لا يذهب عليه الاستقصاء فقط ، بل البتة لا يرى شيئا . قد قيل لأية علة كان اللون ، بالاضطرار ، غير مبصر إلا في الضوء . [ 38 ا ] وأما النار فمدركة رؤيتها في الظلمة والضوء ؛ وذلك بالاضطرار ، لأن صقل الجو إنما يكون بالنار وما أشبهها . وهذا القول بعينه يجرى على هذا المجرى في القرع والرائحة ، لأنه ليس منهما شئ يفعل حسا بمماسة العضو الحاس ، وإنما تتغير المسافة الواسطة بالرائحة والقرع ، ثم تتغير الحواس المدركة لها باتصال المسافة بها . فأما إن وضع أحد شيئا مصوتا على السمع ، أو وضع ذا رائحة على منخره لم يدرك بحسه شيئا منها . - وكذلك يجرى القول في اللمس والمذاق ، إلا أنه ليس بظاهر . وسيتضح كيف ذاك أخيرا ، ولأية علة كان هذا هكذا . - وأما المتوسط بين الصوت والسامع فإنه الهواء ، وليس للمتوسط « 1 » بين الشامّ والمشموم اسم . وذاك أن هناك عرضا « 2 » يجمع الهواء والماء في حال الاشتمام بقدر كما أن الصفاء للون ، كذلك ما في هذين لذي الرائحة . فقد نرى ذوات « 3 » الماء ولها حس الاشتمام ، إلا أن الإنسان وما كان متنفسا من ذوى الأرجل [ 38 ب ] ليس يمكنه إدراك الرائحة بالاشتمام إلا أن يتنفس . وسنخبر بعلة ذلك أخيرا « 4 » .
8 ( السمع والقرع )
وأما الآن فلنفصل القول في القرع والاستماع « 5 » . والقرع « 6 » فرعان : أحدهما بالفعل ، والآخر بالقوة . ومن الأشياء ما لا قرع له مثل النشافة « 7 »