بالعرض [ 36 ا ] كقولك إن الأبيض ابن فلان « 1 » . فادراك المدرك إياه من هذه الجهة إنما هو يعرض من أجل أن الذي طلب إدراكه عرض في الأبيض وبالأبيض أدركه . ولذلك لا يزعم أن الحاس يتألم من هذه الجهة بالمحسوس . - فأما المحسوسة بذاتها فلها أشياء خاصة مدركة بغير عرض ، وذلك بقدر جوهر كل حس من الحواس .
7 ( البصر والمبصرات )
فما اختص من الأشياء بالبصر فذلك منظور إليه . والمبصر لون ، أو ما لا شبيه له في القول : وسيستبين ما نقول إذا تقدمنا إلى ما بين أيدينا . لأن المنظور إليه لون ، واللون من الأشياء التي ترى بذاتها . والذات في هذا الموضع ليس بعلة ، بل العلة فيه التي صيرته منظورا إليه . وكل لون فهو محرك صفاء الوجود بالفعل ، وكذلك طباعه . من أجل ذلك ليس هو بمبصر بغير ضوء البتة كلّ لون ، إنما هو مبصر في الضوء . لذلك فلنقل أولا ما الضوء . إنه شئ ذو صفاء . وهذا الصفاء في الجملة شئ منظور إليه لا بذاته ، وإنما ينظر إليه بسبب لون غريب داخل عليه ؛ وكذلك [ 36 ب ] الهواء ، والماء ، وكثير من الأجساد الكثيفة ، لأن الهواء والماء ليسا من الجهة التي هما فيهما هواء وماء صار لذوي الصفاء « 2 » صفاء ، ولكن فيهما جميعا طباع له هذه الحال ، وكذلك الجسم الأعلى الروحاني . فالضوء فعل هذا الصفاء ، وهو أيضا ظلمة في القوة « 3 » . وأما الضوء فهو لون الصفاء إذا صار « 4 » بالفعل ؛ والذي يصيره هكذا إما النار ، أو ما أشبه النار كالجرم الأعلى ، فان لذلك شيئا مفردا بحال واحدة غير منصرف . - وقد قيل ما الصفاء وما الضوء ، وأنه ليس