تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

بنار ولا جرم البتة ، ولا صبيب « 1 » من نار ( ولوجب أن يكون جرما لو كان بهذه الحال ) ، ولكنه يظهر في الصقيل بحضور النار ، أو ما أشبه النار : وليس يمكن لجسدين أن يكونا معا في الشئ بعينه . وقد يظن أن الضوء ضد الظلمة ، وأن الظلمة عدم جدة الضوء من الصقيل ؛ ولا محالة أن حضوره هو الضوء . - ولم يحسن أنبادقلس ولا غيره ممن زعم أن الضوء يصير بين الأرض والهواء ، فيذهب ذلك علينا ويخفى . وهذا القول يخالف العيان [ 37 ا ] ويخالف معنى الحق لأنه لو كانت المسافة صغيرة جاز أن يخفى ، فأما مسافة بعدها ما بين المشرق إلى المغرب فليست بصغيرة . فما ليس له لون فذلك قابل اللون ، وما لا قرع له فذلك قابل القرع . والصفاء لا لون له وليس بمبصر أو مبصر بعد عسر كما ترى الشئ المظلم . وهكذا حال الصقيل ما لم يكن حال صفاء بالفعل « 2 » ، لأن نفس طباعه هي مرة ظلمة « 3 » ، ومرة ضوء . - وليس جميع الأشياء مبصرة في الضوء ، ما خلا لون الشئ الخاص به . وذلك أنا لا نرى طوائف من الأشياء إذا كانت في الضوء ، وقد يمكننا رؤيتها إذا كانت في ظلمة : وهي الأشياء النارية المضيئة ( وليس لمثلها اسم خاص لجميعها ) ومنها قرن حيوان يقال له موقس « 4 » ورؤوس من رؤوس السمك وأعين من أعينها وقشور من قشورها . وليس شئ من هذه يرى لونه في الضوء ، أعنى اللون الذي هو خاص له . فان قال قائل : لأية علة لا تبصر هذه ؟ فذلك قول آخر . - [ 37 ب ] وأما في وقتنا هذا فقد استبان أن الذي يرى في الضوء هو اللون ، ولذلك لسنا نرى بغير ضوء . ومن هذه الجهة تحد آنية اللون بأنه محرك ذا الصفاء بالفعل ؛ وفعل الصقيل الضوء . - والشهادة القاطعة على هذا أنه لو أخذ أحد شيئا ملونا فوضعه على بصره لما أبصره شيئا ، لأن اللون يحرك صقيل الجو ، وباتصال الهواء يتحرك الحس . - لم يكن يحسن ذو مقراط « 5 » إذ ظن أن المسافة بين الناظر والمنظور إليه إذا كانت خالية استقصى الناظر النظر ، ولو كانت نملة في السماء . وهذا ما لا يمكن . لأن الحس إذا ( تألم ) « 6 » بضرب من الضروب كان منه النظر ؛ وليس يمكن أن يألم

هامش
( 1 ) صبيبeffluve.
( 2 ) ص : من الفعل .
( 3 ) ص : مظلمة .
( 4 ) -
( 5 ) ذو مقراط -Democrious.
( 6 ) ساقطة ، والنص اليوناني والمعنى يقتضيها .