القائل إن الصبى تمكنه الفروسية ، ويمكن من كان في قامته مدركا : وكذلك حال الشئ الحاس . ولكن لما كان الفيصل فيه لا تسمية له ، لخصناه بالكلام أن ذا غير ذا ، وأخبرنا كيف ذاك الغير ، وألجأنا إلى استعمال لفظة التألم والاستحالة كأنها أسماء مسوقة « 1 » على الحقائق . والحاس بالقوة شبيه بالمحسوس بالفعل كما قيل « 2 » ؛ فالشيء يألم ما لم يكن مثل [ 35 ب ] حتى إذا ألم صار شبيها مثل ذلك الذي منه كان الفعل .
6 ( موضوعات الحواسّ )
فلنقل أولا عن كل حس بحياله ، وعما تدرك الحواس . والمحسوس المدرك بالحواس مقول على ثلاثة أوجه : اثنان منها تدرك بالذات ، والآخر يدرك بالعرض . - وأحد الاثنين خاص بكل حس ، والآخر شائع بين جميعها . وأزعم أن الخاصي هو الذي لا يمكن حسا من الحواس إدراكه « 3 » غير الحس المختص به ، ولا يمكن أن يغلط فيه : كقولك : البصر يدرك اللون ، والسمع يدرك الخفق والقرع ، والمذاق يدرك الكيموس « 4 » . واللمس فصول عدة يقضى « 5 » على جميعها ، فلا يغلط ؛ وليس « 6 » يدرك اللمس القرع واللون ، وليس يدرك « 7 » ما المتلون وأين هو ، وما القارع والمقروع وأين هو . فهذه ومثلها خواص كل حس . - وأما الشائعة لجميعها فهي الحركة ، والسكون ، والعدد ، والشكل ، والعظم ؛ وليس يختص شئ من هذه بحس من الحواس ، وذلك أنا نجد اللمس والنظر حركة محسوسة . - والمحسوس قد يكون محسوسا