بحال واحدة ولا مبسوطة ، لأن منه ما هو فساد ضده ، ومنه ما هو سلامة الذي بالقوة « 1 » ، فسلامته إنما تكون من ذي الفعل الشبيهة به . وليس يكون بحاثا نظارا إلا من كان له علم بذاته ، وما كان هكذا لا يجوز أن يستحيل ( لأن منه وفيه تكون الزيادة ، وإنما ابداء « 2 » الانطلاشيا [ 34 ب ] وهو الفعل التام ) ( أو ) ليس من جنس الاستحالة . لذلك لا يحسن لقول أن يقول إن الحكيم إذا حكم كان ذلك منه استحالة ، كما أنه لا يحسن أن يقول في البناء إذا بنى : استحال . فليس في الحق أن تسمى إحالة « 3 » حركة ذي القوة إلى الانطلاشيا في موضع العلم والفهم تعليما ، بل يجب أن يكسب لها اسم غير التعليم . وأما ذو « 4 » القوة مستفيد العلم والقابل له من العالم « 5 » ذي الانطلاشيا فذاك قد قلنا إما إنه لم يألم ولم يتغير بما استفاد كالذي ذكرنا أولا ، وإما « 6 » كان تغيره أحد ضربين : أحدهما الانتقال عن حال العدم ، والآخر الانتقال إلى الغريزة والطباع . وأما الحاس فأول تغيره فإنما يكون عنه من ساعته يصير إلى التعلم ، كتغير النفس بالعلم . فأما الإدراك بفعل الحس فحاله مثل الحال من النظر والفكر ؛ والفصل بينهما أن دواعي الحس إنما تكون من خارج مثل الشئ المنظور إليه والمسموع به - وعلى هذا يجرى القول [ 35 ا ] في سائر الحواس . وذلك أن الحس بالفعل لا يكون إلا من الأشخاص المفردة ، وأن العلم للكل « 7 » ؛ وهذه ومثلها للنفس . والتفكر إليه « 8 » إذا شاء ، وليس الحس إليه لأن إدراك المحسوس من الحس إنما يكون منه بالاضطرار . وكذلك حالنا فيما ندرك من المحسوسة لعلمنا من أجل هذه العلة بعينها ، لأن المدركة بالحس إنما تدركها الأشخاص المفردة . وسنوضح القول فيها في غير هذا الوقت . وأما الآن لنفصل بقدر « 9 » ما نثبت أن « ذا القوة » لا يقال بجهة واحدة : وذلك أن منه ما هو شبيه بقول
في النفس — صفحة 43
مساهمون: أرسطو
ص٤٣
هامش
( 1 ) ص : القوة .
( 2 ) إبداء : تحقق .
( 3 ) ص : الحال الحركة .
( 4 ) ص : ذا .
( 5 ) ص : العلم .
( 6 ) ص : وما .
( 7 ) أي أن العلم علم بالكلى ، وليس بالجزئي . وهذا مبدأ رئيسى في المعرفة عند أرسطو .
( 8 ) اليه : إلى الشخص نفسه حسب إرادته .
( 9 ) ص : بقد - ويصح أيضا .