المحترق لا يحترق في نفسه دون المحرق له : ولو كان يحرق نفسه لقد كان نارا بالفعل ولم يكن ليحتاج إلى غيره . - والإدراك « 1 » بالحس مقول على جهتين : ( وذلك أنا نقول إن البصير والسميع بالقوة هما « 2 » بصيران سميعان ولو كانا قائمين ) والحس الفاعل أيضا مفعول على جهتين : إحداهما بالقوة ، والأخرى « 3 » بالفعل . فلنقل أولا إن التحرك والتألم ، والفعل الذي لم يصل إليه - شئ واحد ؛ وقد قيل في غير هذا الموضع « 4 » إن الحركة فعل ، إلا أنه ناقص . وإنما يألم كل شئ ويتحرك بفعل يبدو من الفاعل فيصل إليه . لذلك قد يكون الشئ يألم من مثله ، ويكون شئ يألم من غير مثله ، كالذي ذكرنا « 5 » آنفا . وإنما يألم الشئ « 6 » ما كان في نفسه غير مثل ، فإذا وصل إليه التغير فألم ، عند ذلك يصير مثلا « 7 » . ولنقسم أيضا القوة والفعل ، ولنقل في وقتنا « 8 » في هذا [ فيها ] قولا مجملا . يزعم [ 34 ا ] أن الإنسان من ذوات العلم وممن يتخذ العلم ؛ ونقول إن الذي يحسن النحو ذلك « عالم » . وليس حال كل واحد من هذين في التمكين من العلم بحال واحدة ، لأن أحدهما إنما قيل « عالم » كجنس من الأجناس وكهيولى ، وأنه إذا أراد أمكنه النظر ، إلا أن يعوقه عائق من النوائب العارضة له من خارج . والآخر إنما قيل « عالم » كمن قد نظر نظر العقل فعلم بالحقيقة أن هذا الحرف المشار إليه « ألف » . فهذان « 9 » جميعا عالمان علما بالقوة ، إلا أن أحدهما استحال ليعلم وانتقل عن حال التضاد ، والآخر فيه جدة « 10 » العلم وحسه ، فمثل « 11 » الآخر ما طبيعته ألا يرى أنه لا يبدأ فعله . - والانفعال أيضا ليس
في النفس — صفحة 42
مساهمون: أرسطو
ص٤٢
هامش
( 1 ) في الصلب : فالمدرك - والتصحيح في الهامش .
( 2 ) ص : وهما .
( 3 ) ص : والآخر .
( 4 ) « السماع الطبيعي » م 3 ف 1 ص 201 ب س 31 ؛ « ما بعد الطبيعة » مقالة الثيتا ، ف 6 ص 1048 ب س 28 .
( 5 ) راجع قبل : م 2 ف 4 ص 416 ا س 29 - ب س 9 .
( 6 ) ما كان : متى كان ، إذا كان .
( 7 ) ص : مثل .
( 8 ) في وقتنا : الآن .
( 9 ) ص : فهذين .
( 10 ) جدة : تحصيل .
( 11 ) ص : كمثل - على أن هذه العبارة : « كمثل الآخر . . . فعله » لا حاجة إليها . والمعنى المقصود هو : بينما الآخر ( يحقق ما فيه بالقوة ، بأن ينتقل ) ، بطريقة أخرى ، من مجرد امتلاك الحس أو النحو دون ممارسته ، إلى ممارسته فعلا .