تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في النفس — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

به نفس الطعم ، صار أول ما سميت به الأشياء التسمية من غايات أفعالها . وغاية فعل هذه النفس أن تولد مثلها . ولذلك وجب أن تكون النفس الأولى « 1 » في المرتبة النفس المولدة مثلها . - وأما « الذي يغذو البدن » فهو على جهتين ، كما أن سائس السفينة إنما يسوسها بشيئين : أحدهما يده ، والآخر سكّانه . فأحدهما فاعل ومفعول به جميعا ، والآخر فاعل فقط [ 33 ا ] وباضطرار أن كان كل غذاء فيه إمكان للنضج ، وفاعل النضج الحرارة : من أجل ذلك وجبت الحرارة لكل ذي نفس . فقد قيل بالجليل « 2 » من القول ما الغذاء . وسنوضح القول فيه أخيرا إذا صرنا إلى الكلام الخاص به « 3 » .

5 ( القوة الحاسّة )

فإذ قد فصلنا ما قلنا في هذه وشبهها ، فهلم لنقول قولا « 4 » جامعا في كل حس . وقد أخبرنا أن الحس إنما يكون إذا ألم وتحرك بالانفعال ، وذلك أنه ضرب من ضروب الاستحالة . وقد قال أقوام إن المثل يألم من مثله ؛ وقد قيل كيف ذلك ( يمكن ) أو لا يمكن ، ولا سيما في جوامع الكلام « 5 » قد قلنا عن الفعل والانفعال . ولسنا بقائلين عنهما شيئا واحدا في وقتنا هذا . - ولنا في الحواس مسألة : لم كانت لا تحس أنفسها ، ولم لا تفعل حسا بغير وارد يرد عليها من خارج ، إذ كان فيها نار وأرض وسائر العناصر التي عنها يكون الحس بذاته ، أو بما عرض له ؟ وهذا دليل على أن المدرك بالحس ليس هو حاس المدرك له إلا بالقوة وحدها ، لا بالفعل . ولذلك لا يحس منه مثل الشئ المحترق ، فان

هامش
( 1 ) ص : الأول .
( 2 ) « الجليل » ضد « الدقيق » من الكلام ، وهو اصطلاح انتشر بين علماء الكلام في القرن الثالث الهجري وما بعده . « والجليل » هو العام ، الاجمالي ؛ و « الدقيق » هو الخاص والتفصيلي . فالأشعرى قسم « مقالات الاسلاميين » إلى قسمين : الأول في « جليل » الكلام ، والثاني في « دقيق » الكلام .
( 3 ) لعل الإشارة هي إلى رسالة مفقودة لأرسطو بعنوان : « في النمو والغذاء » .
( 4 ) ص : لنقوله ولا جامعا ! !
( 5 ) ص : وقد .