متناهية ويكون كل واحد منها مشتملة على موجودات ممكنة غير متناهية . وجوابه « 1 » : أنّا قد أقمنا البرهان قبل هذا على أنّ كل جملة مؤلّفة من علل ومعلولات - كان ترتيبها طبيعيا أو وضعيا - فإنّه يجب فيها النهاية ؛ والجمل التي جوّزوا « 2 » أن يكون كل واحد منها غير متناهية لابدّ وأن يكون تأليفها من علل ومعلولات على الوجه الذي ذكرناه ؛ وإلّا لاستحال وجودها ، فيجب لا محالة تناهيها ؛ فتنتهي إلى الواجب لذاته - جلّت عظمته وعزّت قدرته وعلت كلمته - رغما لآناف الجاحدين من المتقدّمين والمذبذبين الحائرين « 3 » من المتأخّرين . وسيجيء في ترتيب الوجود له تتمة .
[ طرق أخرى في إثبات الواجب لذاته تتعلق بالأجسام والحركة والنفس ]
وقد استدل الحكماء - رضي الله عنهم - على إثبات الواجب لذاته بطرق « 4 » أخرى تتعلق بالأجسام والحركة :
الطريق الأوّل « 5 » : إنّ الأجسام منقسمة إلى أجزاء وكل ما له أجزاء فهو مفتقر إلى كل واحد من أجزائه الذي هو غيره ؛ فكل جسم فهو مفتقر إلى غيره ، والمفتقر إلى الغير ممكن ، فكل جسم ممكن . ولأنّ الأجسام مؤلّفة من الهيولى والصورة ، فتقتقر إلى كل واحد منهما ، وكل واحد منهما غيره ؛ وكل مفتقر إلى الغير ممكن ، فالجسم ممكن . وأيضا ، الأجسام تفتقر إلى جهات هي غيرها ؛ وكل ما افتقر في وجوده إلى غيره فهو ممكن ؛ فالأجسام ممكنة فتفتقر إلى علة ؛ وتلك العلة لا تكون جسما - لما سيأتي أنّ الجسم لا يكون علة لجسم آخر - ولا جسمانيا وإلّا لزم الدور .