الطريق الثاني : الأجسام مشتركة في الجسمية ،
فالامتياز بينها إنّما هو بالصفات ؛ واختصاص بعضها ببعض الأجسام إن لم يكن لعلة كان ذلك الاختصاص بالبعض دون البعض ترجيحا من غير مرجّح ، وذلك محال ؛ وإن كان الاختصاص لعلة ، فإن كانت العلة نفس الجسمية فلا تكون تلك الصفة مختصّة بالبعض دون البعض الآخر ، بل كانت الصفة التي بها الامتياز لازمة لكل جسم ، فلا تكون الصفة المميّزة مميّزة « 1 » ، هذا خلف . وإن كانت العلة خارجة ، فإن كانت واجبة ثبت المطلوب « 2 » ، وإن كانت ممكنة فلابد من الانتهاء إلى علة واجبة الوجود لذاتها ، لئلا يلزم الدور أو التسلسل المحالان « 3 » ، وذلك هو المطلوب .
الطريق الثالث : النطفة إن كانت متشابهة الأجزاء « 4 » ، فعلّتها إن كانت جسمانية لزم أن يكون الحيوان المتولد من النطفة على شكل الكرة ، وإلّا لزم أن تختلف آثار القوة الواحدة في المادة الواحدة ، وذلك محال . وإن كانت العلة روحانية ، فإن كانت واجبة الوجود ثبت المطلوب ؛ وإن كانت ممكنة وجب انتهاؤها إلى علة واجبة الوجود لذاتها ، لما مرّ من « 5 » بطلان كل واحد من الدور والتسلسل . وإن لم تكن الأجزاء متشابهة فيكون كل واحد من أجزائها متشابها ؛ فإن كانت العلة التي للأجزاء جسمانية وجب حصول أنواع الحيوانات « 6 » على أشكال كرات مضمومة بعضها إلى بعض وذلك مخالف لما عليه الوجود ؛ وإن كانت