وجوده لو كان زائدا على ماهيته لزم أن يكون محتاجا إلى تلك الماهية والمحتاج إلى الشيء يكون لا محالة ممكنا لذاته ، فيكون الوجود الواجبي ممكنا محتاجا إلى علة ؛ وتلك العلة المؤثرة في ذلك الوجود إمّا أن تكون نفس تلك الماهية أو غيرها ؛ فإن كان الأوّل لزم أن تكون الماهية متقدمة على وجود نفسها بالوجود ، فتكون الماهية قبل الوجود موجودة ؛ فالوجود المتقدم إمّا أن يكون نفس الوجود الذي فرضناه زائدا على ماهية الواجب أو غيره ؛ فإن كان نفسه لزم أن يكون الشيء متقدّما على نفسه وذلك محال ؛ وإن كان غيره فيعود الكلام إليه غير واقف عند بعضها ؛ وإلّا للزم « 1 » تقدم الشيء على نفسه ، فيلزم أن يكون للشيء وجودات مترتّبة غير متناهية موجودة معا ، وذلك محال . ولا ينتفض هذا بالماهية الممكنة القابلة للوجود ، فإنّها وإن كان لها وجود فهي غير متقدمة على ذلك الوجود بالوجود لكونها ، غير مؤثرة فيه . وأمّا العلة المؤثرة في الوجود فيجب تقدّمها على الوجود بالوجود ؛ فعلم من هذا أنّ الماهية لا يجوز أن تكون علة « 2 » لوجود نفسها وإن كان يجوز أن تكون علة لبعض صفاتها وعوارضها ؛ فإنّ ماهية المثلث علة لزواياه الثلاث ، كما مرّ تقريره . وأمّا إذا كانت العلة المؤثرة في ذلك الوجود غير تلك « 3 » الماهية ، لزم أن يكون الواجب لذاته محتاجا في وجوده إلى الغير ؛ فلا يكون الواجب لذاته واجبا لذاته هذا خلف . ثم الوجود إذا كان زائدا على الماهية ، يكون صفة لتلك الماهية عرضيا لها فلا يكون ذلك الوجود واجبا ؛ فإنّك « 4 » قد عرفت أنّ كل عرضي ممكن ؛ فقد تبيّن أنّ ما وجوده زائد على ماهيته مغاير لها ممكن . وأمّا الشيخ الإلهي « 5 » فقد أورد على قولهم : لو كان وجود الواجب زائدا على
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 250
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) . د ، م : لزم .
( 2 ) . ب : + الوجود .
( 3 ) . م : - تلك .
( 4 ) . ش : قابل .
( 5 ) . التلويحات ، ص 34 ، با شرح ابن كمونة وشرح وتفصيل شهرزورى .