[ الكلام في الامتياز وأنّه غير التشخص ]
ويجب أن تعلم أنّ المميّز غير المشخّص ؛ فإنّ منع الشركة في الماهية العينية لا يكون بسبب المميّز ، بل منعها الشركة « 1 » بسبب تعيّنها ؛ وامتيازها عن غيرها إنّما هو بمخصّصاتها « 2 » ، فتشخّص الشيء إنّما هو له في نفسه ؛ وأمّا تمايزه فإنّما يكون له ذلك بالقياس إلى المشاركات في معنى عام ، حتى لو أمكن وجود شيء لا يشاركه شيء في أمر من الأمور فإنّه لا يفتقر إلى مميّز يزيد على نفس ذاته ، مع افتقاره إلى مشخّص « 3 » . فإن قلت : إذا كانت « 4 » الهيوليات يمتاز بعضها عن بعض بالصور والأعراض الحالّة فيها وتلك الصور والأعراض إذا كانت من نوع واحد يمتاز بعضها عن بعض بالهيوليات وذلك دور . قلت : ليس توقّف امتياز كل واحد منهما على الآخر بدور ممتنع ، وإنّما « 5 » التوقف الممتنع هو أن يتوقف كل واحد منهما على الآخر حتى يلزم تقدم كل واحد منهما على ذات الآخر ، أو يتوقف امتياز كل واحد منهما على امتياز الآخر فهذا هو المحال ؛ أمّا إذا توقّف امتياز كل واحد منهما على ذات الآخر فذلك ليس بمحال ، وقد مرّ هذا البحث « 6 » . وإذا اتّضح أنّ المميّز هو الذي يفرّق بين الشيئين لا الذي يجعل الطبيعة جزئية شخصية ، [ فاعلم أنّ ] « 7 » الجسمية المتخصّصة بالحيوان لا تكون نفس الحيوانية بل جزؤها ، لأنّ الجسمية لها ذات متخصصة بفصل الحيوان فيكون اعتبار تلك الذات وحدها غير اعتبارها « 8 » مع الفصل ؛ فالجسم المخصص بفصل الحيوان لا يكون نفس الحيوان بل المجموع المركب من الجسم المخصص بفصل الحيوان مع الفصل هو الحيوان ؛ والهيئات إذا كانت من نوع واحد يمتاز