جاز أن تمتاز الأجزاء الزمانية بعضها عن بعض بالذات « 1 » فلم لا يجوز ذلك في كل أمرين يكونان من نوع واحد أن يمتاز أحدهما عن الآخر بذاته دون الاحتياج إلى مميّز ؟ وذلك محال . ثمّ إنّ الأجزاء الزمانية لمّا كانت مشتركة في الماهية والمحل ، فلابدّ من الاحتياج إلى المميّز « 2 » . وأمّا ما أجاب به بعض الناس عن هذا الإشكال وهو أنّ الزمان متصل واحد وليس « 3 » واحدا « 4 » بالنوع ليكون له جزئيات يفتقر كل واحد منها إلى مميّز ، فليس « 5 » بصواب ؛ فإنّ الزمان وإن كان واحدا متصلا من حيث الذات فليس أنّه « 6 » لا يقبل التجزئة ، بل هو يتجزّى إلى أجزاء متمايزة ، كالمتقدم والمتأخر والماضي والمستقبل « 7 » . والجواب « 8 » الحق أن يقال : إنّ الزمان وإن كان له أجزاء ، إلّا أنّه لا يمكن اجتماعها في محل واحد ليحتاج كل منها إلى الامتياز عن الآخر تميّزا « 9 » عينيا . وأمّا امتياز تلك الأجزاء بعضها عن بعض بحسب الذهن والتعقل ؛ فيتقدم بعض الأجزاء ويتأخر البعض الآخر ؛ والقرب ممّا يؤخذ « 10 » مبدءا في التوهّم والبعد عنه « 11 » . وقد يحصل الامتياز أيضا بين تلك الأجزاء بحسب اعتبار النسب المختلفة بين الكواكب كمقابلاتها « 12 » ومقارناتها وتربيعاتها وسائر الاتصالات المختلفة والمناسبات التي تحدث فيما بينها « 13 » . فإن قلت : إنّكم ذكرتم أنّ الهيئتين المتفقين بالنوع يمتاز أحدهما عن الآخر عند اتحاد المحل بالزمان فيجوز أن يجتمعا في محل واحد ؛ وذلك بأن يحدث أحد الهيئتين في زمان وتحدث الهيئة الأخرى في زمان آخر ، فيختلفان في زمان
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 201
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٠١
هامش
( 1 ) . د : - كما ذكرنا في بحوث الزمان إلّا أنّ هذا . . . الأجزاء الزمانية بعضها عن بعض بالذات .
( 2 ) . المشارع ، ص 338 .
( 3 ) . م : ليست .
( 4 ) . د : واحد ليس واحد .
( 5 ) . ب : ليس .
( 6 ) . ب : له .
( 7 ) . همانجا .
( 8 ) . ن : فالجواب .
( 9 ) . ن : تمييزا .
( 10 ) . د ، ب : يوجد .
( 11 ) . همانجا .
( 12 ) . د : بمقابلاتها / م : لمقابلاتها .
( 13 ) . همانجا .