كالبارئ تعالى « 1 » والممكنات ؛ وإن كان بين تلك الجزئيات اشتراك فلا يخلو إمّا أن يكون ذلك « 2 » الاشتراك في أمر ذاتي أو في عرضي أو فيهما « 3 » جميعا « 4 » . فإن كان الاشتراك في أمر ذاتي ، فالمميّز إن كان من جوهر « 5 » المميّز ، فالامتياز بالكمال والنقص ، كالتمييز « 6 » بين المقدار التام والناقص ؛ وإن سمّى أحد من الناس الكمالية والنقص فصلا فينبغي أن يعلم أنّ معنى الفصل فيهما يخالف سائر الفصول الأخرى ؛ فإنّ تلك الفصول لا تكون من جوهر الشيء الذي خصّصه الفصل ، وإن كان المميّز من غير جوهر المميّز فذلك المميّز الذاتي إمّا أن يكون نفس الماهية أو داخلا فيها ؛ فإن كان نفس الماهية فالامتياز بين تلك الأشخاص بأمر عرضي ، كالإنسانية التي يشترك فيها جميع الأشخاص ؛ فإنّها لمّا كانت ذاتية كان الامتياز « 7 » بين تلك الأشخاص بأمر عرضي ، كالطول والقصر والسواد والبياض وغير ذلك وإن كان ذلك الذاتي « 8 » المشترك داخلا في الماهية فهو إمّا أن يكون جنسا أو فصلا ، ويمتنع أن يكون فصلا ، لأنّ التقدير أنّه ذاتي مشترك ؛ فتعيّن أن يكون جنسا . فالاشتراك إذا كان بذاتي وهو جنس فالامتياز بفصل ، كما إذا اشترك الإنسان والفرس والحمار في الحيوانية ، فالامتياز بالناطقية والصاهلية والناهقية ، وكل واحد ممّا به الاشتراك والامتياز ذاتي ؛ ولا يختلف الحكم فيما إذا كان الاشتراك في أمر ذاتي أن يكون الاشتراك مع ذلك في أمر عرضي أو لم يكن . وأمّا إذا كان الاشتراك في أمر عرضي فحسب فالامتياز يكون بتمام الماهية ، كاشتراك الرائحة والطعم والسواد في العرضية ، فامتياز كل واحد منها عن الآخر بنفس الماهية لا غير . فالحاصل أنّ امتياز الأشياء بعضها عن بعض بأحد أمور أربعة : إمّا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 197
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٧
هامش
( 1 ) . ب ، م : - تعالى .
( 2 ) . ب : تلك .
( 3 ) . ب : بهما .
( 4 ) . ن : - جميعا .
( 5 ) . ب : وجه .
( 6 ) . د : كالتميز .
( 7 ) . د : ذاتية فالامتياز .
( 8 ) . د ، م : + في .