بتمام الماهية أو بالكمال والنقص أو بالفصل الذاتي أو بالعرضي « 1 » . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الحكماء يريدون بقولهم : إنّ الكلي إذا وقع في الأعيان أو أشير إليه يكون حكمه كذا وكذا ، الطبيعة التي يعرض لها أن تكون كلية « 2 » ، كالطبيعة الإنسانية والفرسية الموجودة في الأعيان ؛ فإنّهما قد يعرض لهما أن يكونا كليين بحسب بعض الاعتبارات « 3 » . وأمّا ما ذكره بعض العلماء « 4 » أنّ كون الشخص نفس تصور معناه يمنع وقوع الشركة ، لا يجوز أن يكون بسبب مقوّماته ، أو عارض مفارق ، فإنّهما لا يمنعان وقوع الشركة ؛ ولا بسبب لازم ، فإنّه يكون متفقا في الكل ؛ فلا يمنع وقوع الشركة « 5 » ؛ فبقي أن يكون السبب في منعه الشركة هو المادة « 6 » . وأبطل الشيخ الإلهي هذا التعليل من وجهين : الأوّل ، إنّ الصور والهيئات التي تكون من نوع واحد ، إذا وقع في المادة الواحدة منها شخصان في زمانين ، فالامتياز بينهما إنّما هو بالزمان لا بالمادة . الثاني « 7 » ، إنّ ما ذكره في الشخص يجيء مثله في الهيولى التي زعم أنّها المشخّصة والمانعة من الشركة ؛ فإنّ الهيولى لمّا كانت واقعة على كثيرين بمعنى واحد كان نفس تصور معناها لا يمنع وقوع الشركة ؛ فيفتقر كل واحد من أشخاصها إلى مميّز ؛ وحينئذ يتأتّى أن يقال إنّه ليس منع الشركة في الشخص الواحد بسبب الهيولى أو عارض مفارق ، فإنّهما لا يمنعان « 8 » وقوع الشركة ، ولا بسبب لازم فإنّه متفق « 9 » ، فتعيّن « 10 » أن يكون ذلك بسبب آخر وذلك هو الصور والأعراض الحالة فيها ؛ فبطل قوله : « إنّ الشخص سبب كونه مانعا من وقوع الشركة هو المادة » « 11 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 198
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٨
هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 331 - 334 با شرح وتفصيل شهرزورى .
( 2 ) . د : - كلية .
( 3 ) . همان ، ص 334 .
( 4 ) . همان ، ص 234 : وقال بعض أهل العلم .
( 5 ) . م ، د : - ولا بسبب لازم فإنّه يكون متفقا في الكل فلا يمنع وقوع الشركة .
( 6 ) . همانجا .
( 7 ) . د : الوجه الثاني .
( 8 ) . ب : لا يمنعا .
( 9 ) . د : يتفق .
( 10 ) . ن ، ب : فيتعيّن .
( 11 ) . المشارع ، ص 334 - 335 .