اقتضاء اللاشيء « 1 » ، بل نقيض اقتضاء الشيء لا اقتضاء الشيء ؛ فليست الإنسانية إذا لم تقتض الوحدة اقتضت اللاوحدة وهي الكثرة ؛ بل هي غير مقتضية لشيء منهما ؛ فليس « 2 » اقتضاء اللاوحدة بنقيض لاقتضاء الوحدة بل نقيض اقتضاء الوحدة ، لا اقتضاء الوحدة فيجوز صدقه مع لا اقتضاء الكثرة « 3 » . ومثال هذا قول القائل : إنّ الجسم يقتضي التشفّف لذاته وإلّا لاقتضى اللاتشفّف فما كان يصحّ وجود جسم شفاف ، وليس كذا فالجسم لذاته يقتضي التشفّف ؛ وهو فاسد ، فإنّ الجسم إذا لم يصدق عليه أنّه يقتضي التشفّف وجب أن يصدق عليه أنّه لا يقتضي « 4 » التشفف ، ولا يصدق عليه أنّه يقتضي اللاتشفف ؛ فكل متقابلين لا يتصور خلوّ الشيء عنهما لطبيعته كالوحدة والكثرة مثلا فإنّ ذلك الشيء لا يقتضي وجوده ولا لا وجوده . والماهية « 5 » الإنسانية إذا لم تكن مقتضية للوحدة وجب أن لا تقتضي الكثرة ؛ فإنّها لو اقتضت الكثرة لم يتصور أن يوجد منها واحد ، وإذا لم يوجد الواحد « 6 » لم توجد الكثرة ؛ فإنّ الكثرة إنّما تحصل من الآحاد . فعلم من هذا « 7 » أنّ الماهية الإنسانية من حيث هي إنسانية لا تقتضي الوحدة والكثرة ، بل هما مقولان على تلك الماهية جميعا « 8 » .
[ الطبيعة الكلية الواحدة لا يصح وقوعها في الأعيان متكثرة إلّا بمميّز ]
و « 9 » إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ الطبيعة الكلية الواحدة لا يصح وقوعها في الأعيان متكثرة إلّا بمميّز ؛ فإذا وجدنا من جزئيات كلي في الأعيان أكثر من واحد فلا يخلو إمّا أن يكون بين تلك الجزئيات اشتراك في شيء من الأشياء أو لا يكون ؛ فإن لم يكن بينها اشتراك فالامتياز بين تلك الجزئيات إنّما هو بتمام الماهية ،