الحدوث ويبقيان معا بعد ذلك . قلت : لا يجوز أن يكون الامتياز بينهما هو زمان الحدوث ؛ فإنّ زمان الحدوث الذي لكل واحد منهما إذا بطل ، بطل « 1 » نسبة الهيئتين إليه ، وحينئذ لا يجوز أن تكون النسبة الباطلة « 2 » هي المميّزة ؛ لأنّ المميّز بين الشيئين الوجوديين لابدّ وأن يكون موجودا في حالة تمييزهما « 3 » . وأمّا ما ذكره بعض العلماء أنّ المقولات ليس فيها ما يتشخص بذاته إلّا الوضع وأمّا الأين فلا يتشخص بذاته دون الوضع ، وهو سهو ؛ فإنّه لا فرق في ذلك بين الوضع وبين سائر المقولات ؛ فإنّه يجوز أن يكون جسمان « 4 » على وضع واحد في زمان واحد ويمتاز أحد الوضعين عن الآخر بالمحلين والأينين « 5 » . ويجوز أن يكون الجسمان على وضع واحد في أين واحد في زمانين « 6 » ويمتاز أحد الوضعين عن الآخر بالزمان ؛ فالتشخص « 7 » الذي بمعنى منع الشركة للوضع لا فرق بينه وبين باقي المقولات « 8 » .
[ في الاعتبارات العقلية ]
« 9 » وقال المشاؤون « 10 » : إنّ الجسم له اعتبارات ثلاثة : أحدها ما يكون به « 11 » نوعا . والثاني ما يكون به « 12 » جنسا . والثالث ما يكون به مادة . فإذا اعتبرناه من جهة ذاته القابلة لجميع الأشياء الزائدة على ذاته من حيث إنّها فيه ؛ فهو « 13 » بهذا الاعتبار يسمى « مادة » ، وإذا اعتبرناه من حيث ذاته و