تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

فلا يحتاج إلى هذه الوجوه المخصوصة والتكلّفات الزائدة . ولمّا لم يكن في الجسم أجزاء لا تتجزّى - لا متناهية ولا غير متناهية - وجب أن تكون صحة انقسامه في الوهم إلى غير النهاية ؛ وإن امتنع ذلك في الأعيان بسبب : إمّا لشدة الصلابة ؛ أو لعدم وجود الآلة القاطعة ؛ أو لعدم التمكن من الجزء لصغره ؛ أو لاقتران صورة نوعية بسببها يمتنع عن قبول الانقسام ؛ كما في الأفلاك . ومتى امتنعت القسمة في المحسوسات لأحد هذه الأسباب الأربعة ، فينقسم عقلا : إمّا لاختلاف « 1 » عرضين قارّين كالسواد والبياض في البلقة ؛ وإمّا لاختلاف جهتين كاليمين واليسار ؛ وإمّا لاختلاف إضافتين كمحاذاتين أو مماستين « 2 » .

[ احتجاجات أصحاب الجزء الذي لا يتجزى والجواب عنها ]

وأمّا أصحاب الجزء الذي لا يتجزى فقد احتجّوا بوجوه : الأول : إنّ الحركة الحاضرة غير قابلة للقسمة ؛ ويلزم من ذلك وجود الجزء الذي لا يتجزى . أمّا كون الحركة الحاضرة غير قابلة للقسمة ، لأنّها لو كانت قابلة لذلك كان لتلك الحركة أجزاء لا توجد معا ؛ بل على سبيل التجدد والانقضاء ؛ فيكون بعض أجزاء الحركة قبل البعض ؛ وحينئذ لا يكون كل « 3 » الحاضر من الحركة « 4 » المفروضة حاضرا وهو محال . وأمّا أنّه يلزم من ذلك وجود الجزء ، لأنّ المسافة الواقعة فيها الحركة الحاضرة لا تنقسم ؛ إذ لو انقسمت ، [ كانت ] « 5 » الحركة إلى نصف المسافة نصف الحركة إلى آخرها ؛ ويلزم من ذلك أن تكون الحركة التي برهن على عدم

هامش
( 1 ) . ن ، ب : الاختلاف .
( 2 ) . ابن كمونة ، ص 306 .
( 3 ) . ن : لكل .
( 4 ) . ب : - الحركة .
( 5 ) . نسخه‌ها : وكانت ؛ نسخه بدل ن : فكانت ؛ تصحيح قياسي : كانت .