برهان يختص بإبطال الأجزاء الغير المتناهية « 1 » : لو كان الجسم مركبا من أجزاء غير متناهية ، ما أمكن حركة الجسم في مسافة أصلا ؛ والتالي باطل ؛ فالمقدم مثله . بيان الشرطية أنّ المسافة إذا كانت غير متناهية الأجزاء ، فلها نصف وربع وثمن وهكذا إلى غير النهاية ؛ فلا يمكن أن يقطع النصف إلّا بعد قطع الربع وكذلك لا يمكن قطع الربع إلّا بعد الثمن وهكذا يمرّ على الكسور الغير المتناهية ؛ فقطع المسافة موقوف على قطع هذه الكسور الغير المتناهية في الزمان المتناهي ؛ والموقوف على ما لا يتناهى وقوعه محال . فإن قلت : إنّما يمكن فرض هذا عند حركة الجوهر الفرد في مسافة دون الجسم المتحرك فيها ، لأنّ الجسم فيه أجزاء غير متناهية يناسب المسافة المشتملة « 2 » على الأجزاء الغير المتناهية ؛ فالجسم يقطع تلك المسافة في زمان متناه بخلاف الجوهر الواحد فإنّه يجوز أن لا يقطعها . قلت « 3 » : الجسم إذا تحرّك وفيه أجزاء غير متجزئة ، وكل جزء له حركة تخصّه ، حتى إنّه إذا لم يخرج عن حيّزه لا يدخل « 4 » حيّزه غيره ، فيكون ذلك الجوهر الواحد الذي في الجسم لا يتصور عليه تمام حركة ؛ فلا يتم حركة الجسم الذي هو فيه ؛ وقد تمّت حركة الجسم الذي هذا الجوهر فيه ؛ فتتمّ حركة هذا الجوهر الفرد وغيره من الأجزاء ويلزم من ذلك تناهي أعداد الجسم وأجزائه . وأمّا ما ذكروه من الطفرة في الأجزاء وتلاحقها ، فهو ضعيف ؛ فإنّ [ في ] الطفرة لا بد من المرور على الأحياز والهواء وقطع المسافات ؛ والطفرة حركة إلّا أنّها سريعة . وإذا بطل أصل الجوهر الفرد ، بطل هذا المذهب وغيره من بقية المذاهب ؛
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 38
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٨
هامش
( 1 ) . المشارع ، همان ، ص 7 ؛ الشفاء ، الطبيعيات ، السماع الطبيعي ، ص 185 .
( 2 ) . ن : المشتمل .
( 3 ) . ادامه كلام سهروردى در المشارع ، همان ، ص 8 .
( 4 ) . ب : - حيّزه لا يدخل .