المتناهية لا يمكن فيها التفاوت ؛ فيمتنع أن يكون ما لا يتناهي أزيد ممّا يتناهى [ أو ] « 1 » أنقص ؛ وصورة قياسه هكذا : الحصاة والجبل غير متناهية القسمة ؛ وكل ما لا يتناهى لا يمكن فيه التفاوت ؛ ينتج : إنّ الحصاة والجبل لا يمكن فيهما التفاوت ؛ فيتساويان في المقدار . والجواب « 2 » أنّ هذا الغلط مركب من عدة مغالطات « 3 » : إحديها « 4 » أنّه أخذ الاشتراك في الأمر العام وهو لا نهاية « 5 » القسمة في الحصاة والجبل ، موجبا للاشتراك في الأمر الخاص وهو تساويهما في المقدار ؛ وهو باطل ؛ لكون لا نهاية إمكان القسمة هو من خواص جميع الأجسام ، العامة لها ؛ فكما أنّ اشتراك الأجسام في الجسمية لا يوجب اشتراكها في خصوصية المقادير ، فكذلك فيما نحن فيه ؛ فإنّ اشتراك الحصاة والجبل فيما هو خاصة للجسم وهي لا نهاية إمكان القسمة ، لا يوجب اشتراكهما في خصوصية المقدار . وقوله : « إنّ الحصاة والجبل غير متناهية القسمة وكل ما لا يتناهى لا يمكن فيه التفاوت » ، فإنّ الصغرى فيها غلط ، لكون القسمة غير موجودة بالفعل فيهما بل بالقوة ؛ ولا يمكن أن تقع في الخارج وكل ما لا يقع في الخارج ولا يحصل في الوجود لا يمكن الحكم بالمساواة « 6 » ، ولا الحكم بالتفاوت عليهما ؛ وهو « 7 » المغلطة « 8 » الثانية . وأمّا الكبرى ففيها منع ؛ لأنّ الأمور الغير المتناهية إذا كانت بالقوة يمكن عليها التفاوت مع عدم تناهيها ؛ فإنّ الألوف المتضاعفة إلى غير النهاية بالقوة ، والمئات التي لا تتناهى بالقوة في الألوف عشرة أمثالها ، والعشرات التي لا تتناهى بالقوة في المئات عشرة أمثالها أيضا ؛ فقد وجد التفاوت بين الألوف والمئات والعشرات ، مع كونها غير متناهية بالقوة ؛ ومعنى كون الشيء غير متناه بالقوة
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 42
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٢
هامش
( 1 ) . نسخهها : و .
( 2 ) . المشارع ، همان ؛ ابن كمونة ، همان .
( 3 ) . المشارع ، همان ، ص 9 .
( 4 ) . ن ، م : أحدها .
( 5 ) . ن ، ب : اللا نهاية .
( 6 ) . ن ، ب : لا يمكن إثبات المساواة .
( 7 ) . م : هي .
( 8 ) . ب : المغالطة .