تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الكل أعظم من الجزء ولا الاثنان أكثر من الواحد ؛ وهو محال . فهذا هو بيان فساد المذهب الأول من المذاهب الأربعة ؛ وهم الذين قالوا بتركّب الجسم من الأجزاء المتناهية بالفعل .

[ المذهب الثاني للنظّام وإبطاله ]

وأمّا المذهب الثاني الذي للنظّام ، فهم الذين قالوا : [ إنّ ] « 1 » الأجسام وإن تناهت في الحجم ، كالسماء والأرض والجبل ، ففيها أجزاء غير متناهية بالفعل . وإنّما حكموا بذلك وفارقوا أشياعهم ، لأنّهم لمّا تأمّلوا أدلّة نفاة الجزء وقوة تقريرهم لها انقادوا إليها ؛ وسلّموا أنّ الجسم ينقسم إلى غير النهاية بالفعل ؛ ولم يفرّقوا بين ما يكون موجودا في الشيء بالقوة أو بالفعل ؛ فأخذوا من الحكماء كون القسمة غير متناهية ؛ وخالفوهم بأنّ القسمة بالفعل ؛ ووافقوا أشياعهم بعدم انقسام الآحاد التي منها تألّفت الأجسام ؛ وخالفوهم بعدم تناهيها . ولمّا أبطلنا الجوهر الفرد مطلقا ببعض الوجوه ، ثم أبطلنا تركّب الأجسام منها بوجوه أخرى - سواء كانت الجواهر في الأجسام متناهية أو غير مناهية - فنحن الآن نبطل مذهب النظّام وهو أنّ الجسم مركب من الجواهر الأفراد الغير المتناهية بالفعل بوجوه أخرى خاصة ؛ فنقول « 2 » : لو كان الجسم مركبا من هذه الجواهر الغير المتناهية بالفعل ، كان لنا أخذ قدر « 3 » من الأجزاء المتناهية ؛ لأنّ الغير المتناهي يوجد فيه الواحد والمتناهي ؛ ثم نؤلّفها في الأقطار الثلاثة حتى يكون جسما مؤلّفا من متناهيات الأجزاء ؛ وذلك يناقض ما ادّعاه أنّ كل جسم مؤلّف من أجزاء غير متناهية ؛ وتركيب القياس هكذا : « كل مؤلّف من أجزاء متناهية في الأقطار الثلاثة جسم ولا

هامش
( 1 ) . نسخه‌ها : بأنّ .
( 2 ) . المشارع ، همان ، ص 7 ؛ ابن كمونة ، صص 304 - 305 .
( 3 ) . م : قدرا .