سهولة القسمة لمعنى « 1 » قائم في الجسم ، وعسره لمعنى آخر ؛ أو أن تكون السهولة لأمر يكون لازما لنوع من الجسم ، ولا يكون لازما للجسم من حيث هو جسم . الخامس « 2 » : الجسمان المنفصلان ذاتان جوهريتان ؛ فإذا صارا واحدا بالاتصال : فإمّا أن تبطل ذاتاهما وهو محال لأنّ الجوهر لا يبطل بالاتصال والاجتماع وإلّا [ لبطل ] « 3 » جميع الأجسام ؛ وإمّا أن تبقى ذاتاهما فهما اثنان وتكون الذوات التي منها التأليف باقية عند اتصالها ؛ فكل جسم متصل تكون فيه أجزاء ويكون مركبا من أشياء كانت منفصلة ، وهكذا إلى أن ينتهي التركيب إلى الأجزاء التي لا تكون أجساما . والجواب « 4 » أنّ الغلط في هذه الحجة إنّما هو من إهمال الحيثيات والوجوه ؛ وذلك أنّ الجسمين عند الاتصال لا يمكن أن يقال إنّ ذاتيهما بطلتا من حيث الجوهرية بل بطلتا من حيث الاثنينية ؛ ولا يلزم من بطلان الاثنينية وكونهما ذاتين وجوهرين عند الاتصال بطلان الجوهرين من حيث الجوهرية وإلّا لزم أن لا يبقى مركب من اثنين وذلك محال ؛ وليس يجب أن يكون متصل يفرض له أجزاء أن يكون عن انفصال . والحكم الكلي بذلك إنّما هو عن استقراء ضعيف ؛ فإنّه لمّا رأى بعض الأجسام المتصلة عن انفصال حكم حكما كليا على أنّ كل متصل فعن انفصال ؛ وليس كذا بل الجسم البسيط شيء واحد في العقل ، كما هو موجود عند الحس ليس فيه أجزاء كمية بالفعل . السادس « 5 » : لو أمكنت القسمة في الجسم إلى غير النهاية وجب مساواة الحصاة للجبل في المقدار لاشتراكهما في الانقسام إلى غير النهاية ؛ فإنّ الأشياء إذا اشتركت في عدم النهاية يلزم اشتراكها في خصوصية المقدار ، لكون الغير
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 41
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١
هامش
( 1 ) . ب : بمعنى .
( 2 ) . همانجا ، ص 8 .
( 3 ) . نسخهها : لبطلت .
( 4 ) . همانجا ، ص 9 .
( 5 ) . همانجا ؛ ابن كمونة ، صص 306 - 307 .