انقسامها منقسمة وذلك محال . والجواب أنّ قولكم الحركة الحاضرة لو قبلت القسمة كان لها أجزاء ، ما تريدون بالأجزاء ؟ فإن أردتم الأجزاء بالفعل فذلك ممنوع ؛ وإن أردتم الأجزاء بالقوة فذلك مسلّم ؛ لكن لم قلتم إنّه يلزم من ذلك أن لا يكون الحاضر حاضرا ؟ الوجه الثاني « 1 » : الجسم لو كان منقسما إلى غير النهاية ، لكان بين طرفيه من الأجزاء ما لا يتناهى ؛ ويلزم من ذلك أن يكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين وذلك محال . الثالث « 2 » : لو كان في الجسم أجزاء غير متناهية ، لما أمكن أن يتم حركة جسم في مسافة ؛ لأنّ لها أنصافا غير متناهية فلا يمكن قطع نصف ما لم يقطع نصف النصف ، وهكذا إلى غير النهاية ، في زمان متناه . والجواب عنهما أنّ الغلط فيهما إنّما كان لأخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ؛ فإنّ هذه الأجزاء ليست موجودة بالفعل عند الحكماء ليلزم انحصارها بين حاصرين أو أن يقطعها الجسم المتحرك « 3 » . الرابع « 4 » : إنّ سهولة انقسام بعض الأجسام لا تخلو : إمّا أن يكون لذاتها ؛ أو لفاعل الأجسام ؛ أو لفاعل القسمة ؛ أو لأمر يكون لازما للجسمية ؛ والأقسام الأربعة باطلة لاستواء عللها إلى جميع الأجسام ؛ فلم يبق إلّا قسم واحد وهو أن تكون السهولة لضعف التأليف ، كما يكون العسر لوثوق التأليف ؛ ويلزم من ذلك تركّب الجسم من الأجزاء التي لا تتجزّى ؛ وانقسامها إنّما يكون عند مواضع اتصالها وهي مواضع معيّنة عندهم تنفصل عندها . والجواب « 5 » أنّ الغلط في هذه الحجة إنّما كان من عدم استيفاء القسمة الانفصالية وإهمال بعضها ؛ ومن جملة الأقسام المهملة المتروكة أن تكون
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 40
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠
هامش
( 1 ) . المشارع ، همان ، ص 8 ؛ ابن كمونة ، ص 307 .
( 2 ) . المشارع ، همان ، ص 8 .
( 3 ) . همانجا ، ص 8 ؛ ابن كمونة ، ص 307 .
( 4 ) . المشارع ، همان ، ص 8 .
( 5 ) . همان جا ، ص 8 .