تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

المعلّم المربّى والذئب وغيرهما ، التارك فراسة صاحبه وما في طبعه ، فليس ذلك لاعتقاد في النفس بل لأجل هيئة أخرى في النفس ؛ وتلك الهيئة هي أنّ كل حيوان يحبّ ما يلذ « 1 » ؛ والشخص الذي يطعمه محبوب عنده فهو الذي يمنعه عن افتراسه ؛ وقد يكون ذلك من إلهام إلهي ، كحبّ الوالدة لما ولدته ؛ وفيه ما تقدّم من النظر . الخامس : إنّ الإنسان إذا علم أنّ غيره قد علم أنّه أقدم على أمر قبيح ، فإنّه يتبعه حالة تسمّى « الخجل » . السادس : إنّ الإنسان إذا « 2 » ظنّ « 3 » أنّ أمرا مضرّا يقع في الزمان المستقبل ، فإنّه يتبع هذ الظنّ حالة تسمى « خوفا » ويقابله « الرجاء » . وزعموا أنّ الحيوانات الصامتة ليس لها خوف ولا رجاء إلّا في الآن وما يتصل به . وأمّا حديث النمل من نقله الحبّ إلى أجحرتها بسرعة [ منذر ] « 4 » بالمطر ، فهو لتخيّلها المطر أنّه هو ذا ينزل ؛ كما يهرب الحيوان من الضد لتخيّله أنّ الضد هو ذا يضربه ويؤذيه ؛ وفيه ما مرّ . السابع : إنّ الإنسان يفكّر ويروّي في الأمور التي ستقع في المستقبل أنّه هل ينبغي أن يفعلها أم لا ، ثم إنّه يفعل بعد ذلك بحسب ما حكمت فكرته وجزمت رويّته ، وليس للحيوانات الصامتة ذلك . الثامن : إنّ الإنسان له استحضار المعاني الكلية والتوصل بترتيبها الترتيب المخصوص إلى معرفة سائر الأمور المجهولة ، تصورية أم تصديقية ؛ وكذلك الإنسان يذكر الأمور الغائبة والمنسية ، وليس ذلك للحيوانات الصامتة .

هامش
( 1 ) . همان : يحب بالطبع ما يلذه .
( 2 ) . ب : - علم أنّ غيره قد علم أنّه أقدم على أمر . . . تسمّى « الخجل » . السادس : إنّ الإنسان إذا .
( 3 ) . ن : أظن .
( 4 ) . نسخه‌ها : منذرة ؛ المباحث المشرقية ، ص 423 : منذر .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 484 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري