فعل « 1 » ؛ فإن مالت إلى الفكر اختلّ الحس وبالعكس ؛ وإن مالت إلى الذكر اختلّ الفكر وبالعكس ؛ وإذا اشتغلت بالتحريك الإرادي تعطّل إدراكها ؛ ويرى نفوسا قوية وهي التي تجمع بين أصناف من الأفعال : فتسمع كلاما وتبصر شيئا وتفكّر في شيء وتتحرك إلى شيء آخر في زمان واحد إلى غير ذلك من الأفعال ؛ فالأول صاحب النفس الضعيفة ، والثاني هو صاحب النفس القوية . وأمّا النفس الشريفة في غريزتها فهي التي تشبه العقول المفارقة في الحكمة والحرية والعفة والخيرية والكرم والرحمة والفتوة ؛ فلنشرح معاني هذه الألفاظ : أمّا « الحكمة » ، فتنقسم إلى غريزية ومكتسبة . فالحكمة الغريزية هي النفس الصادقة الأحكام في القضايا النظرية ؛ وبالجملة فالحكمة الغريزية هي الاستعداد الأول لاكتساب الحكمة الكسبية . وتتفاوت النفس في هذه الحكمة الغريزية تفاوتا كثيرا حتى أنّ البالغ فيها إلى الدرجة العليا هو المسمى ب « النفس القدسية النبوية » ؛ ويقابل هذه النفس النفس البهيمية وهي التي لا تنتفع بتنبيه منبّه ولا بتعليم معلّم أصلا . وأمّا « حرية النفس » ، فهي التي لا تتشوق بغريزتها إلى الأمور البدنية ؛ وإنّما سميت بهذا الاسم ، لأنّ « الحرية » تطلق في اللغة على ما يقابل العبودية ؛ والشهوات مستعبدة للنفس ، فالنفس التائقة « 2 » إلى الأمور البدنية لا تكون حرّة ، سواء تركتها « 3 » أو لم تتركها ؛ لأنّ التائق التارك أسوء حالا من التائق الواجد ؛ لأنّ التوقان مع الحرمان يشغل النفس عن « 4 » اكتساب الفضائل ، إلّا أنّه يكون أحسن حالا من الواجد في المآل « 5 » ؛ لأنّ عدم الوجدان في الحال واشتغال النفس بغيرها قد يزيل عن النفس التوقان في ثاني الحال ؛ ومن هذا تعلم أنّ الحرّية عفة غريزية
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 486
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٨٦
هامش
( 1 ) . ن : فعلها .
( 2 ) . م : التاقية ؛ التائقة به معناى « الشائقة » است .
( 3 ) . ن : تركها .
( 4 ) . ن : من .
( 5 ) . ن ، ب : المثال .