تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
و « الفهم » ، جودة تهيّئ هذه القوة الذهنية لتصور ما يرد عليها من غيرها . و « الذكاء » ، شدة القوة الذهنية مطلقا أو الحدسية . وأمّا الصناعية فهي ملكة نفسانية تصدر عنها الأفعال الإرادية من غير فكر ورويّة .

في معنى أحوال النفس وذكر خواصها

« 1 » وهي كثيرة « 2 » : فالأول من ذلك ، النطق وذلك أنّ الإنسان لمّا كان محتاجا في معيشته وتكميل نفسه إلى المشارك ، لأنّ الأمور المحتاج إليها - كالأغذية والملابس والمساكن ونحوها - ليست بطبيعية بل أكثرها صناعية ، والإنسان الواحد لا يمكنه القيام بمجموع الصنائع والعلوم إلّا بمشارك ، ولهذا قيل الإنسان مدني بالطبع ، فاضطرّ الإنسان إلى أن يكون له قوة وقدرة إلى أنّ يعلم الآخر ما في نفسه بعلامة وضعية . وأجود الأشياء والأصلح لذلك إنّما هو الصوت لكونه يحصل منه حروف كثيرة يتركب منها تراكيب كثيرة غير متناهية ، من غير كلفة ولا مؤونة تلحق البدن ، مع عدم ثباته الغير المحتاج إليه . ثم بعد الصوت الإشارات الحسية ؛ إلّا أنّ الصوت أدلّ على المعنى وأوضح من الإشارة ؛ لكون الإشارات إنّما تختص وتتناول الأمور الحاضرة مع كلفة ومشقة على المشير من ميل العين أو الحاجب أو الأصبع إلى جهة مخصوصة ؛ فمؤونة الإشارة أكثر وفائدتها أقلّ ؛ وأمّا الصوت فبالعكس من ذلك ، فلا جرم وقع الاصطلاح على تعريف ما في النفس والضمير بالكلام المختلف والعبارات المتنوّعة ، بخلاف باقي الحيوانات التي أغذيتها من الكلأ و

هامش
( 1 ) . برگرفته از المباحث المشرقية ، ج 2 ، باب 6 ، فصل 1 ، ص 421 به بعد ؛ الشفاء ، الطبيعيات ، النفس ، مقاله 5 ، فصل 1 ، ص 181 به بعد .
( 2 ) . المباحث المشرقية : وهي عشر .