للنفس وهي غير التي تكون بالتعويد والتعليم ؛ فإنّ تلك أيضا فاضلة ، وهي معنى قول المعلم الأول : إنّ الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس حراسة جوهرية لا صناعية . وبالجملة ، فإنّ النفس كلّما كانت علاقتها البدنية أضعف والعلاقة العقلية أقوى كانت أكثر حرّية ، وإلّا كانت أقلّ حرية وأضعف ؛ وهذا معنى قول أفلاطن الإلهي : النفوس المرذولة في أفق الطبيعة وظلّها ، والنفوس الفاضلة في أفق العقل وظلّه . وأمّا « العفة » ، فإنّ معناها يقرب من معنى الحرّية ، إلّا أنّ الاصطلاح يخصّص الحرية بقلّة الجزع إلى المفقود ، ويخصّص العفة بعدم التوقان إلى اللذات المستكرهة عند الجمهور . وأمّا « الخيّرية » ، فهي التذاذ النفس بخير ينال غيرها وتأذّيها بشرّ يصل إليه ، كما تلتذّ وتتألّم بخير أو شرّ يصل إلى نفسها . ويتفرع على هذه الصفة « الكرم » و « الرحمة » ؛ ف « الكرم » ، التذاذ النفس بالخيرات الواصلة إلى الغير . و « الرحمة » ، فهو تأذّيها بالشرور الواصلة إلى الغير ، إلّا أنّ هذه الفضيلة لا تحصل عند حصول الحرّية ؛ فإنّ النفس إذا كانت طالبة للذّات البدنية يمنعها الاستغراق في الطلب عن الاشتغال بإيصالها إلى الغير ؛ إذ « 1 » كان مطلوب غيرها هو مطلوبها ، فيكون اشتياقها إليه مانعا عن إيصاله إلى الغير . ويقابل خيرية النفس شرارتها وهو استيثارها « 2 » بفوائد هذا العالم دون غيرها ، مع كونها غير ملتذّة بخير غيرها ولا متأذّية بشرّ غيرها . وفرعا ذلك ، « البخل » و « القسوة » . ف « البخل » ، هو عدم الالتذاذ بخير غيرها ، بل يكون شأنها الاستيثار بالخيرات دون غيرها . وأمّا « القسوة » ، فهو أن لا تتأذّى النفس بشرّ يصل إلى الغير ولا تبالي
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 487
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٨٧
هامش
( 1 ) . ن : أو .
( 2 ) . ن : استيشارها .