والفرق بين الفكر والحدس « 1 » أنّ الفكر يحتاج إلى الحركتين المذكورتين عند الوصول إلى المطلوب وفي الحدس لا يحتاج إلى ذلك ؛ ولأنّ الفكر قد يقع فيه الانبثاث « 2 » ، فلا يؤدّي إلى الوصول إلى المطلوب وكذلك فقد لا يسمى فكرا ، وليس الحدس كذلك . والذي يدل على إثبات الحدس القوي المسمى ب « القوة القدسية » أنّ لكل واحد من الفكر والحدس مراتب في التأدية والوصول إلى المطلوب المجهول ؛ وتلك المراتب تختلف بحسب الكيف تارة ، كسرعة « 3 » التأدية إلى المطلوب وبطئها ، وهذا يستعمل في الفكر أكثر ، لكونه مشتملا على حركة ؛ وبحسب الكم أخرى ، ككثرة عدد التأدّي إلى المطلوب وقلّته ؛ ويستعمل هذا في الحدس أكثر ، لخلوّه عن الحركة ، والحدس إنّما يكون لحصول قوة في النفس . وتختلف مراتب تلك القوة بحسب الزيادة والنقصان ؛ أمّا مرتبة النقصان ، فكما يكون للبداء « 4 » من أجلاف الأمم الذين ما أفلحوا قط في أفكارهم . وأمّا مرتبة الزيادة ، فكما يتفق أن يكون لبعض أفراد البشر أن يدرك كل العلوم أو أكثرها دفعة أو في زمان يسير على الوجه اليقيني ، فيكون إدراكه لجميع المعقولات إنّما هو بحسب الكم ؛ وكون ذلك الإدراك دفعة أو في زمان يسير هو بحسب الكيف ؛ وكما أنّ مرتبة النقصان مشاهدة ، فتكون مرتبة الزيادة وهو الكمال ممكن الوقوع ؛ فيكون ذلك الشخص بشدة صفاء نفسه وقوة اتصاله بالمبادئ العقلية كأنّه عقل للبشر ؛ فيكون إمّا صاحب معجزة من الأنبياء أو صاحب كرامة من الأولياء « 5 » . وبين مرتبة الزيادة والنقصان مراتب كثيرة لا تنضبط لنا . و « الذهن » ، قوة للنفس معدّة لاكتساب الآراء .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 481
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٨١
هامش
( 1 ) . الإشارات وشرح خواجة طوسي بر آن ، ج 2 ، صص 358 - 361 .
( 2 ) . م : الانبتات .
( 3 ) . م : بسرعة .
( 4 ) . البداء : أهل البادية .
( 5 ) . پايان مطالب برگرفته از الإشارات وشرح آن .