تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

الحشيش طبيعية وملابسها من الصوف والوبر والشعر مخلوقة معها ؛ فهي لذلك غير محتاجة إلى الكلام والمخاطبة بالألفاظ ؛ ومع ذلك فإنّ لها أصواتها ، يفهم منها غيرها ما في ضميرها ؛ إلّا أنّ دلالة أصوات الحيوانات على حالة ملائمة أو منافية إنّما هي دلالة جملية ؛ ودلالة الأصوات الإنسانية على مفهوماتها دلالة تفصيلية لكثرة تفنّن « 1 » مطالبه ومآربه ؛ بل يكاد أن تكون الأمور التي تحتاج أن يعبّر الإنسان عنها بالألفاظ « 2 » غير متناهية . والثاني ، استنباط الصنائع العجيبة والحرف الغريبة . ولا يختص ذلك بالإنسان ، فإنّ بعض الحيوانات الأخرى لها نصيب من ذلك ؛ فإنّ النّحل يبني البيوت المسدّسة التي لا يزيد واحد منها على آخر مع أوضاع مخصوصة وترتيب عجيب . وليس بحق ما قيل : إنّ ذلك لا يصدر عن استنباط وقياس بل عن إلهام وتسخير ، لكونها لا تختلف ولا تتنوع ؛ فإنّك ستعلم أنّ لها نفوسا ناطقة مجرّدة عن المادة ، منتقلة إليها من الرتبة الإنسانية ، فيكون فيها هيئات تقتضي تلك الصنائع ، كما في العنكبوت ونسجه مشبّكته الدالة على تمكّن هيئة الصيادين في نفسه . الثالث : إنّ الإنسان إذا أدرك شيئا نادرا غريبا تبعه حالة تسمى « التعجب » ويتبعها الضحك ؛ ويتبع إدراكه للأشياء المؤذية حالة تسمى « الضجر » ويتبعه البكاء . الرابع : إنّ المشاركات المصلحية تقتضي الحثّ على بعض الأفعال الجميلة والأخلاق المحمودة ، والمنع عن بعض الأفعال ، كالقتل والسرقة والزنا وكشف العورة . ثمّ إنّ الإنسان إذا اعتقد ذلك من الصغر ونشأ عليه واستمرّ ولا يرى أحدا ينكر ذلك ، فيتأكّد اعتقاده بوجوب الإقدام على الأول ، والإحجام على الثاني ؛ فحينئذ يسمى الأول « حسنا جميلا » والثاني « قبيحا » . وأمّا الحيوانات الصامتة إذا تركت بعض الأمور التي في طبعها ، كالأسد

هامش
( 1 ) . ب : نفس .
( 2 ) . ب : بألفاظ .