تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

والثاني ، [ بالتعليم ] « 1 » . ثمّ إنّ المبدأ في التعليم إنّما يكون بالحدس ؛ وذلك لأنّ العلوم لا بد وأن تنتهي إلى حدوس استخرجها أرباب تلك الحدوس واستنبطوها على طول الزمان ؛ والتفات النفس وإقبالها على تلك العلوم المطلوبة ؛ وكل من له عقل سليم ونظر مستقيم ، إذا رجع إلى نفسه وجرّب أحوالها ، فإنّه قد يتفق له في ذهنه شعور بأمر من الأمور ، من غير أن يتقدّمه طلب لتحصيل ذلك الأمر بل يقع في ذهنه بغتة ؛ فهذا النوع من الحدس عام لأفراد النوع البشري قلّ أن يخلو أحد عنه ، فوجوده بديهي مستغن عن الإثبات . وأمّا « الحدس » الذي جرت عادة الحكماء بإثباته هاهنا فإنّما هو الحدس القوي الذي يسمّونه « قوة قدسية » . إذا عرفت هذا ، فكل مطلوب يصير معلوما بالانتقال من المعلوم إليه ، إمّا أن يكون حصوله بالفكر أو بالحدس : ف « الفكر » ، هو حركة ذهن الإنسان إلى المبادئ لينتقل منها إلى المطالب ؛ فإن كان الفكر في الجزئيات فتستعين « 2 » النفس في ذلك بالتخيّل ؛ وإن كان في الكليات فتستعين « 3 » بالقوة الفكرية ؛ فقد تتأدّى إلى المطلوب وقد لا تتأدّى بل تثبت « 4 » ، فإذا تأدت احتاج إلى حركة أخرى من الحدود الوسطى إلى المطلوب . وأمّا « الحدس » ، فهو أن يتمثّل الحد الأوسط في الذهن دفعة إمّا عقيب طلب وشوق من غير حركة أو من غير شوق وحركة . ويتمثّل معه ما هو وسط أو في حكمه . وقولنا : « يتمثل الحد الأوسط دفعة من غير حركة » ، يراد به عدم الحركة الأولى التي هي حركة ذهن الإنسان إلى المبادئ . وقولنا : « ويتمثل معه ما هو وسط » يشير إلى عدم الحركة الثانية . ويراد ب « ما في حكمه » ما يتمثّل مع المطلوب من العلوم المتصلة به .

هامش
( 1 ) . نسخه‌ها : التعلم ؛ تصحيح قياسي .
( 2 ) . ب : فتستغني .
( 3 ) . ب : فتستغني .
( 4 ) . م : ثبتت .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 480 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري