مفروض من المتخيّل في محل غير ما يحلّه الجزء الآخر ؛ وحينئذ يكون ما فرض مجردا ، متقدرا وهو محال .
الثالث : لو لم يكن الخيال جرميا لأمكننا أن نتخيّل السواد والبياض في محل واحد من خيالنا ، ونحن لا نتخيّلهما إلّا في محلّين متباينين ، فهو قوة جرمية .
فهذا ما ذكروه في معنى الخيال . وأنت فقد عرفت من الأصول المقرّرة أنّ الخيال والوهم والمتخيّلة قوة واحدة جرمية مدركة ، فقد صدقوا في هذا الدعوى .
وأمّا قولهم : إنّ ما نتخيّله يكون في قوة جرمية حالّة في بعض أجزاء الدماغ لا في قوة مجردة ؛ فليس بصواب . فقد بيّنا أنّه لا يجوز أن يكون في بعض تجاويف الدماغ خزانة يحلّ فيها الصورة الخيالية أو المعاني الوهمية ؛ فليطالعه الطالب من هناك ، فقد بالغنا في بيانه ، فلا حاجة إلى إعادته .
ويقال هاهنا لهؤلاء : مسلّم أنّه هذه الصورة المتخيّلة لا تحلّ في المجرد لما ذكرتم أنّه يلزم تقدّره ؛ وليست في الخارج فلم يلزم أن تكون حالّة في الدماغ ؛ ومن الأقسام أن تكون الصورة قائمة بذاتها أو منقوشة في الفلك ، كما يكون المعنى الذي نتذكّره في نفس أو عقل ، كما هو مذهب القدماء من الحكماء ؛ وعلى هذا فلا يتمّ برهانك .
في معنى ألفاظ تتعلق بإدراك النفس :
فمن ذلك : « الفكر » و « الحدس » ، ويجب أن تعلم أنّ المجهولات التصديقية التي يتوصل إلى اقتناصها بالحدود الوسطى ، تحتاج في اكتسابها إلى القياس المؤلّف من مقدمتين وثلاث حدود ؛ كما عرفت ذلك في المنطق .
والحد الأوسط يحصل على ضربين :
أحدهما ، بالحدس .