تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

ولم يكن رمز به على شيء بل أراد بقدمها تقدّمها على البدن - كما نقل عن أفلاطن أنّها إنّما هبطت إلى هذا العالم لتكمل نقصها - فليس بصحيح . ولو جاز تقدمها على البدن ، مع كونها جوهرا مجردا عن المادة [ ظاهرا ] « 1 » لذاته وهو عاقل ومعقول وكان المانع له عن التعقّل إنّما هو المادة ولواحقها ، فما كان بينها وبين المبادئ العقلية حجاب ولا عائق ومانع ؛ فكانت تنتقش بالصور العقلية وتشاهد عالم النور والروحانيات وما هناك من الغرائب والعجائب ويحصل لها الكمال الحقيقي ؛ فلم تنجذب بعد الوصول إلى ما هو غاية مراتب الإنسانية إلى بدن طفل ضعيف مظلم لا نور فيه ؛ والحدس الصحيح والفطرة السليمة يتنبّه لهذا الأمر بأقلّ سعي دون الحاجة إلى هذا التطويل . يبقى هاهنا كلمات نقلت عن متألّهي « 2 » الحكماء لا بد من تأويلها ، كقولهم : إنّ النفس إنّما هبطت إلى هذا العالم فرارا من غضب اللّه ؛ فإنّه لا يخفى عليهم أنّه ليس في العالم العلوي إمكان وقوع خطيئة وارتكاب معصية ، كيف ووقوع المعصية من الحوادث التي تحتاج إلى حركات فلكية وذلك العالم فوق الحركات والاتفاقات ؛ وإنّما يريدون بخطيئة النفس تعلّقها ببدنها لاستعداده للحصول عن الواهب ، وكانت عند التعلق ناقصة الجوهر لكونها بالقوة ؛ فكانت جريمتها الطبيعية إنّما هو نقصانها وكان هبوطها إعراضها عن المفارق لأجل العلاقة البدنية ؛ فيكون تدبيرها للبدن مانعا لها عن إدراك المعقولات ؛ فهي هابطة معرضة عن العقل بسبب العلاقة البدنية ؛ فيكون الفرار عن سخط اللّه هو طلبها للكمال النظري والعملي . وقول بعض حكماء الفرس « 3 » إنّ الظلمة حاصرت النور مدة وحبسته حتى أمدّته الملائكة ؛ فاستظهر على أهرمن الذي هو الظلمة فقهرها ، ثمّ إنّه أمهلها إلى أجل محدود ؛ والظلمة إنّما حصلت عن النور لفكرة رديّة سنحت له « 4 » ،

هامش
( 1 ) . نسخه‌ها : ظاهر / تصحيح قياسي .
( 2 ) . ن : متألّهو .
( 3 ) . شهرستانى : الملل والنحل ، ج 1 ، ذيل مانويه ، ص 292 .
( 4 ) . همان ، ذيل كيومرثيه ، ص 278 .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 476 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري