حالة ، والتجرد في أخرى ، فلم قلت إنّ ذلك محال ؟ بل هو واقع بعد موت البدن للكاملين عملا وعلما ؛ وإن خصّص العلة بقيد ، فقال : لو تقدمت النفس على البدن لزم أن يكون الشيء الواحد مفارقا للمادة أوّلا ثم يعرض له بعد ذلك أن يصير له علاقة مع البدن ، فذلك نفس محل النزاع ؛ فعلم أنّ النفوس الإنسانية محدثة . فإن قلت : فيم تمتاز هذه النفوس الحادثة ويتشخص بعضها عن الآخر في حال علاقة النفس مع البدن وبعد قطع العلاقة البدنية والتجرد عنها بالكلية ؟ قلت : أمّا التشخص والامتياز في حال التعلق فيكون بهيئة تعرض للنفس من قبل البدن وقواه ، « 1 » لا بنفس البدن وقواه ؛ لأنّ البدن مباين لها وهي مباينة لحامل القوى أيضا ؛ فلا يجوز أن يكونا مميّزين ، لأنّ المميّز للشيء عن غيره إنّما يكون بما له في ذاته لا بالجوهر المباين ؛ فيجب أن يكون المميّز للنفس هو العلاقة الشوقية المتخصصة بقوى بدنية وبدن خاص ؛ فإنّ البدن وقواه وإن باينتا النفس إلّا أنّ العلاقة التي للنفس مع القوى البدنية المتخصصة ببدن خاص شوقية وهي أمر ينال ذات النفس وكانت صالحة للتمييز . وأمّا تشخصها وامتيازها بعد المفارقة فبأحوال وصفات ملكية وأفعال وانفعالات إدراكية وغيرها من جهات أخرى ، مع شعور كل واحد « 2 » بذاته التي حصل في كل واحد منها من الهيئات البدنية الكاملة والناقصة ما يوجب امتياز كل منها عمّا عداها ؛ فلا يكون حال النفس بعد مفارقة البدن كحالها قبل مفارقته . والعلاقة التي بين النفس والقوى « 3 » وبين القوى والبدن لا يكون حالهما كحال المتضايفين ، لكون المضاف عرضا لا يتصور تعقل أحدهما إلّا مع الآخر ، وليس حال النفس والبدن كذا ؛ فإنّهما جوهران ليسا بمتضايفين لذاتهما « 4 » بل هما أمران تلحقهما الإضافة ، لكون النفسية والبدنية يستدعي كل واحد منهما الآخر . وتكون القوى تابعة للإضافة لا أنّها تكون نفس الإضافة ، وكذلك لا تكون علاقة النفس بالبدن كعلاقة الجسم بالجسم أو العرض بالجسم ؛ لما علمت أنّ
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 474
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) . ن ، ب : - وقواه .
( 2 ) . ن : أحد .
( 3 ) . ابن كمونة ، ص 553 .
( 4 ) . م : لذاتيهما .