تعددها بعد الوحدة ؛ وأمّا أنّها ليست كثيرة فلأنّها لو كانت كثيرة وجب أن يمتاز كل واحد منها بشيء ؛ فذلك المميّز إمّا أن يكون بنفس الماهية أو ما هو داخل فيها أو بما هو خارج عنها . والأوّلان ظاهرا « 1 » البطلان ؛ لكون النفوس الإنسانية متساوية في تمام الماهية ؛ والثالث أيضا محال ؛ لأنّ ذلك الخارج عن الماهية إمّا أن يكون لازما أو مفارقا ويمتنع أن يكون المميّز لازما ، لاتفاقه في جميع أفراد النوع ، ويمتنع أيضا أن يكون بالعوارض المفارقة ، لأنّها لا تكون إلّا في المواد ، والنفس لا مادة لها غير البدن ولا بدن قبل البدن ؛ أمّا أن العوارض لا تكون إلّا في المواد فلأنّ العرض لا يخصّص الفاعل العقلي به بعض الأفراد دون الآخر ، لتساوي جميع أفراد النوع بالنسبة إليه ؛ فيفتقر تخصص العرض ببعض الأفراد إلى مادة تكون هي السبب في اختصاص ذلك العرض به . حجة أخرى « 2 » : ستعلم في العلم الإلهي أنّ وجود المبدأ الأول لا أول له ؛ فلو كانت النفوس قديمة حاصلة قبل الأبدان لكانت غير متناهية ، فتكون أسبابها أو جهاتها غير متناهية أيضا ؛ ثم يعود الكلام إلى تلك الأسباب والجهات ويلزم أن يكون في المفارقات علل ومعلولات مجتمعة في الوجود غير متناهية ، والبرهان قام على امتناعه . وقول بعضهم : « 3 » لو كانت النفس قبل البدن موجودة ، لزم أن يكون الشيء الواحد مجردا عن المادة بالكلية أحيانا و « 4 » مخالطا لها أحيانا وذلك محال ، ليس بصواب ، فإنّ النفس لا تخالط المادة ، ولو ذكر هذا في الصور والأعراض لكان له وجه ؛ وإن أراد بالمخالطة المذكورة تعلّق النفس بالبدن فذلك إنّما يكون محالا إن « 5 » لو كان التجرد عن المادة والعلاقة معها معا ؛ أمّا إذا كانت العلاقة في
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 473
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٣
هامش
( 1 ) . ب : ظاهر .
( 2 ) . در المشارع ، ص 211 اين مطلب تحت عنوان يك فصل آمده است .
( 3 ) . همانجا ، ص 211 .
( 4 ) . م : - مخالطا و .
( 5 ) . م : - إن .