تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢

وقد مثّل الحكماء العقل الفعّال « 1 » - الذي تفيض منه النفوس الإنسانية - بالشمس ؛ ومثّلوا البدن ببيت له كوّة ؛ وقبول البدن للنفس النباتية كقبول ذلك البيت شعاع الشمس ؛ وقبوله للنفس الحيوانية بتسخين البيت من ذلك الشعاع ؛ وقبوله للنفس الناطقة باشتعال البيت من شعاع الشمس مع التسخين والإنارة ؛ فكما كان للحيوان أفعال النبات - مع زيادة الحس والحركة ، ومثال تلك الزيادة التسخين - فكذلك للإنسان أفعال النبات والحيوان مع زيادة إدراك المعقولات الكلية التي مثالها التسخين والإنارة مع الاشتعال ؛ والفاعل هاهنا - وهو الشمس - وإن كانت واحدة فاختلاف الآثار الصادرة عنها بالإنارة تارة وبه وبالتسخين أخرى وبهما وبالاشتعال مرة أخرى ، لاختلاف القوابل في استعداداتها ، فإنّ وضع البيت قد يكون وضعا لا يستعد إلّا لقبول الإضاءة ؛ وقد يكون له وضع يستعد لقبول الإضاءة والتسخين معا ؛ وقد يكون في البيت طبيعة كبريتية فيستعد للاشتعال ؛ هذا على ما يقولون ، والتحقيق ما أشرنا إليه من قبل .

[ في أنّ النفس حادثة ]

« 2 » والنفس حادثة لا وجود لها قبل البدن ؛ وبرهانه أنّ النفوس لو كانت أزلية فإمّا أن تكون واحدة أو كثيرة ؛ والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله . أمّا اللزوم فبيّن . وأمّا بيان بطلان التالي : أمّا أنّها غير واحدة ، فلأنّها لو كانت واحدة فبعد التعلّق بالبدن إن بقيت واحدة كما كانت ، وجب أن يكون ما يعلمه واحد من الناس يعلمه جميع الخلق وليس كذا ؛ وقد مرّ ما عليه ؛ وإن تعددت وتجزأت بعد التعلق فيلزم أن تكون جسمانية ؛ إذ « 3 » التجزّي بعد الوحدة إنّما هو من خواص الأجسام ، ولمّا قام البرهان على تجرّدها وبراءتها عن العلائق الجسمية بطل

هامش
( 1 ) . همان‌جا .
( 2 ) . همان‌جا ؛ ابن كمونة ، ص 547 .
( 3 ) . ن : إذا .