الفصل الرابع في أنّ لكل بدن نفسا « 1 » واحدة وفي حدوثها وما ذكروا في الخيال وفي أحوال تتعلق بإدراك النفس « 2 » قد تبيّن فيما سلف أنّك أنت الشاعر بذاته وهو غير ما يتبدل ويتغير ويزيد وينقص ؛ فكل جزء من البدن وما يحلّ فيه يعرض له ما ذكرنا ؛ والشاعر بذاته لا يعرض له تغيّر وتبدّل ؛ بل تعلم يقينا أنّك أنت الظهور والإشراق الواحد الذي تدركه وتلحظه ولا يتصور أن تغيب عنه من أول العمر إلى آخره ؛ وتعلم أنّ هذه الشاعر منك واحد لا تكثّر فيه ولا تعدّد ، بل هو إشراق واحد وظهور واحد ومدرك واحد . ولو كان فيك نفس أخرى مدركة لظهر أثرها في الإدراك « 3 » بالمخالفة والموافقة وسرعة الفهم وبطؤه وغير ذلك ؛ فليس فيك إلّا مدرك واحد ، بلى فيك القوة الوهمية المدركة التي قد تخالف أحكامها أحكام النفس ، لكنها قوة منطبعة جسمانية ، بدليل أنّها لا تدرك المجردات العقلية ولا تسلّم أحكامها الكلية بل لا تدرك إلّا ما كان له تعلّق بالمواد من المعاني الجزئية والصور الخيالية ؛ فيعلم من ذلك أنّها ليست بنفس مجردة ، فنفس كل بدن واحدة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 470
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٧٠
هامش
( 1 ) . ن : نفس .
( 2 ) . المشارع ، ص 209 ؛ التلويحات وشرح ابن كمونة بر آن ، 546 ؛ الشفاء ، الطبيعيات ، نفس ، مقاله 5 ، فصل 7 ، ص 221 .
( 3 ) . ب : بالإدراك .