مقارنة صورة العضو بمادته « 1 » غير كافية في ذلك ، فيحتاج إلى مقارنة صورة أخرى للعضو بتلك المادة ، وهي غير الصورة الأولى للعضو بالعدد وإن كان نوعهما واحدا ؛ لأنّ « 2 » الصورة الأولى مقارنتها دائمة بدوام وجود العضو وهذه الصورة الثانية مقارنتها متجدّدة في بعض أوقات وجودها فيلزم حصول مثلي صورة نوعية في مادة واحدة وذلك محال . وأمّا بطلان التالي فظاهر ؛ لأنّ القلب والدماغ والكبد وسائر أعضاء البدن يتعقّل كل واحد منها تارة ويغفل عنه مرة أخرى ، بل قد يغفل عن البدن أحيانا بالكلية فلا يدوم التعقّل ولا عدمه . وأمّا الإقناعيات « 3 » : لو كانت النفس منطبعة في عضو لوجب عند كلال ذلك العضو كلالها ؛ فيلزم اختلال شعورها بذاتها وليس الأمر كذا ؛ فإنّ البدن وقواه المنطبعة فيه تكلّ وتأخذ في الانحطاط والضعف عند سنّ « 4 » الوقوف ويظهر ظهورا بيّنا عند البلوغ إلى الستين وماوراءها ؛ والقوة العاقلة عند هذه الحالات تكون آخذة في الزيادة والقوة ؛ فيشتد تعقّلها ويتضاعف إدراكاتها في أكثر الأحوال على ما هو مشاهد بالتجربة ؛ فالقوة العاقلة غير منطبعة في البدن وأجزائه . واختلف الأطباء في سنّ الوقوف : فبعضهم يجعله ستا وأربعين وبعضهم خسما وثلاثين ؛ وهذا إنّما يكون في الأمزجة التي تقرب من الاعتدال الجارية أحوالها في حفظ الصحة على الصواب ، وتختلف الأحوال في ذلك بحسب البقاع ، فإنّ [ في ] « 5 » بلاد الزنج والحبشة يهرم الإنسان في ست وثلاثين سنة ؛ وفي الهند لا يهرم بعضهم إلّا بعد الزيادة على المائة وأكثر ؛ فتصير القوى البدنية بعد ذلك قوية . وكما أنّ هذا الاختلاف بحسب الأمكنة واقع ، فلا يبعد أن يكون الاختلاف
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 464
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٤
هامش
( 1 ) . ن : لمادته .
( 2 ) . ب : إلّا أنّ .
( 3 ) . ابن كمونة ، ص 541 ؛ المشارع ، ص 209 .
( 4 ) . ب : سنين .
( 5 ) . نسخهها : - في .