في محالّها وقبول المحالّ لها لا تعلّق لها بالأطراف . وقولهم : إنّ وحدة الجسم عرض حالّ فيه والوحدة لا تنقسم فقد حلّ الغير المنقسم فيما ينقسم . وأجاب بعضهم بأنّه إذا فرض كون الجسم منقسما تبطل وحدته . وهو ضعيف ، فإنّ الوحدة إن كانت في الأعيان وحدة « 1 » ، فكيف تبطل الوحدة العينية الثابتة بتوهم القسمة الوهمية ؟ وإن كانت الوحدة عقلية - على ما سنبيّن فيما بعد - فماذا يبطل ؟ وإن بطلت فإنّها تبطل الوحدة الوهمية عند توهم القسمة ، وكلامنا إنّما هو في الحالّ الموجود المحقّق الغير المنقسم ؛ فإنّا ادّعينا فيه أنّه لا يحل المنقسم ؛ فإن كانت الوحدة كذلك وحلّت الجسم المنقسم فهو نقض ، وإلّا فلا . فثبت بجميع ما ذكرنا من هذه البراهين القطعية كون النفس غير منقسمة لا وهما ولا حسا ولا عقلا ؛ فهي أحدية صمدية مجردة عن الأجسام وهيئاتها ، مسلوبة الجهات والإشارات الحسية ؛ فهي غير متصلة بالعالم ولا منفصلة ، لأنّ الشيء يجوز خروجه عن المتقابلين جميعا ، كالعالم والجاهل الذي يخرج عنهما الحجر وغيره ؛ فإنّه ليس بعالم ولا جاهل ؛ لا كالسلب والإيجاب ، يعني العالم واللاعالم ، فإنّه لا يخرج عنهما شيء ؛ فالانفصال هو عدم الاتصال فيما من شأنه أن يكون متصلا وذلك من خواص الأجسام ؛ فإن أخذ الانفصال عبارة عن اللااتصال مطلقا فتكون النفس منفصلة لا محالة . فإن قلت بأنّ الإنسان يطلق على نفسه الدخول والخروج فيقول : دخلت الدار وخرجت عنها ؛ والدخول والخروج من خواص الأجسام . قلت : مهما كانت متعلقة بالمواد فإنّها لا تخلو من محاكاة خيالية ، لأنّ الخيال جسماني لا يتصور المجرّدات بالكلية ؛ فالخطابات البشرية والإشارات القولية لا تقع إلى المعقولات المحضة من غير أن يصحبها أمور خيالية . وإن كان كذلك ، فيضاف أمور إلى النفس وهي للبدن وبالعكس ، لما بين
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 461
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦١
هامش
( 1 ) . ن ، ب : عنده .