تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

البدن والنفس من العلاقة القوية . وبعد قيام البرهان على تجرّد النفس وبرائتها عن الغواشي الغريبة فلا يلتفت إلى أمثال هذه الألفاظ ولا إلى أحكام الوهم ؛ فإنّه لجرميته يمنع موجودا لا يكون في الجهة ؛ والعقل الصريح المؤيّد من الملكوت يكذبه ويردّ الأحكام المخالفة لأحكامه . ولمّا كانت النفس غير متّصلة ولا منفصلة ولا ذات جهة ولامكان وكانت عاقلة لذاتها ولغيرها لطيفة روحانية وكانت هذه الصفات ممّا يتصف بها البارئ تعالى ، توهّم بعضهم أنّها البارئ وقد ضلّ ضلالا مبينا ؛ فإنّ البارئ واحد لقيام البرهان على ذلك ، وأمّا النفوس فكثيرة ؛ ولو كانت واحدة لكان ما أدركه زيد أدركه جميع أشخاص النوع ؛ فإنّه من المحال أن يكون الشيء الواحد في الحالة الواحدة بجهة واحدة مدركا لشيء ولا مدركا له فيكون موصوفا بالضدين . ولا يقال : إنّ البعض إنّما أدرك ذلك « 1 » لرفع عائق وزوال مانع ؛ والبعض الآخر إنّما لم يدرك لوجود العائق وحصول المانع . لأنّا نقول : من المحال أن يكون الشيء الواحد في الحالة الواحدة مدركا شيئا من غير مانع يمنعه عن إدراكه ، ويمنعه مانع عن إدراكه في الزمان الذي كان أدركه ؛ فيلزم بالضرورة أن يكون الذي عاقه العائق ومنعه المانع غير الذي ما عاقه ومنعه ؛ ثم برهان حدوث النفس يمنع أن تكون واحدة . فإن قلت : إذا كانت النفوس كثيرة ولا مميّز لها من مكان ومحل ، فبماذا تمتاز عن واجب الوجود وليس هناك فارق يتحد معه ويصير ذاتا واحدة ؟ قلت : التمييز لا ينحصر في المكان والمحل ؛ بل قد تختلف الأشياء بحقائقها وذواتها ، كالبياض والطعم في السكر ، والجنس والفصل [ في ] « 2 » النوع الواحد ؛ فالامتياز بينهما ليس بالمحل فإنّه واحد ؛ ولا بالمكان ، لأنّ الهيئة لامكان لها ؛ فهما يمتازان بحقيقتهما . وقد يكون الامتياز بالهيئات ، كالهيولى والحوامل المتعددة في النوع

هامش
( 1 ) . ن ، م : + المدرك .
( 2 ) . نسخه‌ها : و ؛ تصحيح قياسي .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 462 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري