تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

الواحد ؛ فالبارئ تعالى ممتاز عمّا عداه بكمال نوريته وشدة ظهوره ووجوب وجوده الذي لا يشاركه غيره فيه ؛ وسيأتي تحقيقه في العلم الإلهي . برهان آخر « 1 » على أنّ النفس لا تنطبع في عضو ، كقلب أو دماغ أو كبد - وفائدة تخصيص هذه الأعضاء بالذكر أنّها رئيسة جميع الأعضاء على الترتيب - ؛ فالقلب معدن الروح الحيواني الذي هو المتعلق الأول للنفس ؛ ويليه الدماغ وهو معدن الروح النفساني الذي هو أصل الحس والحركة ؛ ويليه الكبد وهو معدن الروح الطبيعي وهو أصل النموّ والتغذّي والتوليد . فلو لم نفردها بالذكر بل عمّمنا الدعوى لجميع أعضاء البدن ، كان لقائل أن يمنع عدم تعقّل النفس لذلك العضو المنطبعة فيه النفس ، فإنّه يجوز أن يكون في البدن عضو صغير في الغاية تكون النفس منطبعة فيه ، [ فصغره ] « 2 » وحقارته وكونه لا سبيل إلى معرفته من جهة التشريح لا نتصوره أبدا . إذا فهمت هذه المقدمة فنقول : لو كانت النفس منطبعة في قلب أو دماغ أو نحوه ، لكانت إمّا دائمة التعقّل لذلك العضو أو لا دائمة التعقل له ؛ وقسما التالي باطل فكذا المقدم . وبيان اللزوم أنّ ذلك العضو الذي انطبعت فيه النفس لا يخلو إمّا أن يكفيها في تعقّله نفس حصول صورته في مادته أو لا يكفيها ذلك . فإن كان الأول ، وجب أن تكون النفس دائمة التعقل لذلك العضو ، إذ التعقل عبارة عن مقارنة صورة المعقول للعاقل وهي حاصلة هاهنا ، لحصول صورة العضو الذي فيه الدماغ في مادته ، وعدم توقفه على شرط آخر ؛ فهو علة تامة في تعقّل ذلك العضو ؛ والعلة التامة إذا وجدت وجب وجود المعلول ؛ فيلزم أن يدوم وجود التعقل بدوام وجود الصورة . وإن كان الثاني « 3 » ، وهو الذي لم يكفها في تعقل العضو نفس « 4 » حصول صورته ، فيلزم عدم دوام تعقّله ، لأنّ التعقل يفتقر فيه إلى المقارنة ، وإذا كان

هامش
( 1 ) . المشارع ، ص 206 .
( 2 ) . نسخه‌ها : فأصغره ؛ تصحيح قياسي .
( 3 ) . ب : التالي .
( 4 ) . ب : ليس .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 463 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري