تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠

المختلفة إلى المتشابهة عاد ما ذكرنا فيها من المحذور ؛ وصورة قياسه هكذا : لو كان المعنى المعقول منقسما إلى المختلفات بحسب انقسام محله الجسماني ، لزم أن يكون لكل معنى عقلناه مقوّمات غير متناهية مترتّبة ؛ والتالي باطل فالمقدم مثله . وبالجملة ، لو كان المعقول منقسما لانقسام محله ، فإمّا أن ينقسم إلى الأجزاء المتشابهة أو المختلفة ؛ والتالي بقسميه باطل فالمقدم مثله . فتبيّن من هذا أنّ محلّ المعقولات ليس بجسم ولا حالّ في جسم ؛ فهي « 1 » مجرد عن جميع اللواحق البدنية . فإن قلت : إنّ انقسام المعنى المعقول لم يكن لذاته بل بسبب الجسم الذي هو فيه ، فانقسامه بطريق العرض لا بالذات . قلت : المعنى المعقول هو في ذاته شيء واحد غير منقسم أصلا ، ونحن ما أقمنا البرهان إلّا على أنّه غير منقسم بطريق الفرض ، لكون انقسام الحامل يقتضي أن ينفرض فيه شيء غير شيء . فإن قلت : فلم لا يجوز أن يحل المعنى المعقول جسما ولا يكون حالّا في المنقسم بأن يحلّ منه نقطة غير منقسمة ، وجوابه ما علمته من حال النقطة أنّها عدمية فلا ذات لها ليتقرّر فيها شيء ؛ ومحل الشيء يجب أن يكون وجوديا ليصح تقرّر الشيء فيه . وقد أجاب بعضهم بجواب آخر ، فقال : إنّ المعنى المعقول إنّما امتنع حلوله في النقطة « 2 » لكونها نهاية الخط وليس لها طرفان ، فيكون المعنى المعقول حالّا في أحدهما ويلي الطرف الآخر منها جانب الخط . وهذا خطأ ، فإنّ عند صاحب هذا الجواب يجوز قيام العرض بالعرض ولم يشترط هناك أن يكون للعرض الحامل طرفان فيكون قابلا للعرض بطرف ، ويلي الطرف الآخر المحلّ ؛ فإذا كانت النقطة على مذهبه عرضا « 3 » فحلول الأعراض

هامش
( 1 ) . ن : + في .
( 2 ) . ن : نقطة .
( 3 ) . ن : عرض .