تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

إن كانت مركبة فبسائطها غير قابلة للقسمة أيضا . وأمّا بيان الثانية ، وهو كون العلم بما لا ينقسم لا يكون منقسما ، فإنّه لو انقسم ذلك العلم فإمّا أن يكون أحد جزئيه علما بذلك المعلوم ، فيلزم أن يكون جزء العلم عبارة عن تمام ذلك العلم وهو معلوم البطلان بالضرورة ؛ وإمّا أن يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم وهو باطل ؛ لأنّ ذلك المعلوم كنّا فرضناه بسيطا لا جزء له ؛ وإمّا أن لا يكون العلم بأحد الجزئين علما بذلك المعلوم ولا بجزء من أجزائه ، فيكون كل واحد من أجزاء ذلك العلم حكمه كذا ؛ فإذا اجتمعت الأجزاء كلها ولم تحدث هيئة زائدة فلا يكون مجموع ذلك العلم علما بالمعلوم ، وإن حدث هيأة زائدة « 1 » وكانت منقسمة فيعود التقسيم الذي مرّ ؛ وإن كانت غير منقسمة فقد اعترف بأنّ العلم بالمعلوم الغير المنقسم يجب أن يكون غير منقسم أيضا . وأمّا بيان الثالثة ، وهي أنّ محل المعقولات الغير المنقسمة غير قابل للقسمة ، فلأنّه لو انقسم فإمّا أن يكون الحالّ في أحد جزئي المحل هو بعينه الحالّ في الجزء الآخر ، أو يكون الحالّ في أحد الجزئين مغايرا للحالّ في الجزء الآخر . فإن كان الأول ، لزم أن يكون العرض الواحد حالّا في محلّين متباينين ، وهو بيّن البطلان . وإن كان الثاني ، لزم انقسام المعقول الحالّ المفروض أنّه غير منقسم ؛ لوجوب انقسام الحالّ عند حلوله في المحلّ المنقسم ؛ فيلزم أن يكون المعقول الذي لا مقدار له ولا وضع أن يكون له مقدار ووضع وهو محال ؛ والمقدار والوضع ما لحقه لذاته بل لمحلّه ، كالسواد . وأمّا بيان الرابعة ، وهي أنّ الجسم وما فيه من الأعراض منقسم ، فقد مر تقريرها في مسألة الجزء الذي لا يتجزّى . فإن قلت : إذا كان المحلّ منقسما فيمتنع أن يصير موصوفا بصفة غير

هامش
( 1 ) . م : - فلا يكون مجموع ذلك العلم علما بالمعلوم وإن حدث هيأة زائدة .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 454 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري