تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

البرهان الرابع « 1 » في أنّ النفس ليست بجسم ولا حالّة في جسم : لمّا ثبت أنّ الأجسام كلها متناهية فيكون كل واحد منها متناهيا ؛ ومع تناهيها يمكننا أن نتصوّر مفهوم اللا نهاية ، من حيث هو كذلك ، على ما يعمّ المقدار والعدد الغير المتناهيين ؛ والصورة الذهنية يجب مطابقتها لما في الخارج الذي أدركناه ؛ واللا نهاية إنّما تحصل بمقارنة المقدار والعدد للماهيات ؛ فمفهوم اللا نهاية - على ما ذكرنا - لو كان تعقّله حاصلا في جسم أو فيما هو حاصل فيه ، لزم أن يكون ذلك الجسم غير متناه ، ليصح أن يتقرر فيه مفهوم اللا نهاية ؛ لكن البرهان قد قام على استحالة وجود مثل هذا الجسم وما هو حالّ فيه ؛ فبقي أن يكون هذا المفهوم عند تعقّله حاصلا في شيء ليس بجسم ولا جسماني بل يكون في جوهر مجرد عن المادة الجسمية وتوابعها ، وذلك هو المطلوب . وأوردوا « 2 » على هذا بأنّا لا نسلّم أنّه إذا قارن الجسم مفهوم اللا نهاية يلزم أن لا يكون متناهيا لذلك ؛ فإنّ المفهوم من اللا نهاية معنى عدمي والأمور العدمية لا وجود لها في الأعيان ، فلا تحتاج إلى محل لا متناه ولا غير متناه . وأجاب بعضهم بأنّ مفهوم اللا نهاية وجودي ؛ لأنّ النهاية التي هي انقطاع الشيء وفناؤه أمر عدمي ، فتكون اللا نهاية التي هي سلبها وجوديا ، إلّا أن يؤخذ السلب سلبا مطلقا لا يشترط فيه الإمكان ؛ فحينئذ يكون عدميا ؛ فإذا قلنا مقدار العالم لا يتناهى يكون المراد أنّ المحل الذي من شأنه أن يكون متناهيا فالنهاية مسلوبة عنه ، فيكون مفهوم اللا نهاية في ذلك المحل وجوديا ؛ وسلب العدم في جميع المواضع لا يكون سلبا محضا ولا نفيا صرفا ، بل في بعض المواضع يكون عدما محضا ، كما في السلب المطلق ؛ وفي بعض المواضع يكون السلب وجوديا ، كما في السلب عن المحل الذي من شأن ذلك العدمي أن يكون فيه ، كما في مسألتنا هذه . فإذا كان مفهوم اللا نهاية حاصلا في جسم ، فإن كان ذلك الجسم متناهيا

هامش
( 1 ) . التلويحات وشرح ابن كمونة بر آن ، ص 539 .
( 2 ) . ايراد وجواب نيز از سهروردى است .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 457 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري