وإن لم يكن تجرّدها لذاتها فإمّا أن يكون بسبب ما أخذ عنه وهي الأشخاص الموجودة في الخارج ؛ أو بسبب ما حلّ فيه الصورة العقلية ؛ والأول محال ، لأنّ الأشخاص المأخوذة « 1 » عنها هذه الصورة ليست مجرّدة عن المادة ؛ فيتعين الثاني ، وهو أن يكون التجرّد إنّما لحق الصورة عند وجودها في العقل ؛ فمحلّ هذه الصورة المجرّدة عن العوارض وإن كان يسمى بالعقل النظري باعتبار وبالعملي باعتبار آخر ، إلّا أنّه هو حقيقة النفس الناطقة ، فهي مجردة عن جميع الجهات والمقادير ؛ وإلّا لعاد الكلام فيما حلّ فيه محلّ الصور العقلية ولا يتسلسل ؛ فلا بد وأن ينتهي إلى ما يقوم بنفسه ، فذلك هو الذي نسمّيه بالنفس . البرهان الثالث « 2 » : لو كان محل المعقولات منّا منقسما عند إدراكها ، لكانت الوحدة والشيئية المطلقتان أيضا منقسمتين ؛ والتالي باطل فكذلك المقدم . أمّا « 3 » بيان اللزوم فظاهر ؛ لكون الحالّ يجب أن ينقسم عند انقسام محلّه . وأمّا بيان بطلان التالي فلأنّ الوحدة والشيئية لو انقسمتا فإمّا أن يكون جزء كل واحد منهما وحدة وشيئا أو لا يكون . والثاني محال ، لاستحالة أن يكون جزء الوحدة والشيئية لا وحدة ولا شيئا . والأول ، وهو الذي يكون جزآهما وحدة وشيئا ، فإمّا أن يكون مع زائد أو لا مع زائد . والأول محال ، لأنّه يلزم منه زيادة الجزء على الكل ؛ وأن تكون الوحدة والشيئية اللتان فرضتا مجرّدتين عن الزائد مقارنتين للزائد ؛ لأنّ ما أضيف إلى جزء الوحدة والشيئية لا بد وأن يكون مضافا إلى كل واحد منهما . والثاني ، أيضا محال ، لكون اللازم عنه مساواة الجزء للكل .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 456
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) . ن : المأخوذ .
( 2 ) . التلويحات وشرح ابن كمونة بر آن ، ص 533 .
( 3 ) . ن : وأمّا .