الوهم « 1 » ما أدركه الحس والخيال ، أسقط الشيخ أبو علي الوهم من الاعتبار وتبعه الشيخ الإلهي بإسقاطه من التلويحات ؛ هكذا قاله بعض المتأخرين « 2 » . وأنت فقد عرفت بما أعطيناك من الأصول أنّ البصر لا صورة عنده ولا إدراك له ؛ وكذلك الخيال ؛ فلم يبق إلّا الوهم والعقل ؛ وقد بيّنا أنّ الحق أنّ الوهم والخيال والمتخيلة قوة واحدة باعتبارات يعبّر عنها بعبارات ؛ وحينئذ يبطل قولهم : إنّ الوهم لا يدرك ما أدركه الحس والخيال ؛ فإذا استعملت في هذا ما سلف من القواعد ، فإذا كان الشيء مقابلا للبصر فالنفس هي المدركة له لا بصورة في الجليدية ، بل بالإشراق الحضوري النفسي على ما عرفت . وإذا صار متخيلا رأت النفس ذلك الشبح في العالم المثالي بواسطة الروح الخيالي ، فلم يكن هناك تجريد ولا تصرّف . ثم إنّا نعلم بالضرورة ، حين يتصرف الوهم في المعاني الجزئية ويدركها ، أنّا ندرك ذلك ونتصوره ونعرف النتائج التي تنتجه تلك المعاني من غير غفلة ولا ذهول ؛ ولسنا نرى للوهم « 3 » إدراكا وتصرفا « 4 » في وقت مّا دوننا ؛ فيعرف « 5 » من هذا أنّ هذه الإدراكات والتصرفات كلها للنفس بواسطة استخدام القوة الوهمية وباقي القوى الاستعدادية . والنفس حس جميع « 6 » الحواس البدنية ؛ فمحال أن يقع إدراك أو تصرف من غير أن يكون له شعور ؛ فهو الرئيس المطلق ؛ إليه التأدية وعليه العرض ؛ فمنه مبدأ جميع الإدراكات والتصرفات وإليه معادها ؛
« 7 » .