تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

لا تتمّ الحكمة إلّا به ؛ وهو عالم عظيم لا نهاية للأشخاص الموجودة فيه ؛ وسيأتي تحقيقه في العلم الإلهي . فالحاصل أنّ المدرك إن كان كليا يكون إدراكه بحصوله في الذات المدركة . وإن كان جزئيا وكان ذات المدرك ، فإدراكه لذاته يكون بعدم غيبته عن ذاته . وإن كان غير ذاته ، فإن كان « 1 » حاضرا عند الحواس والتفتت النفس إليه ، أدركته بمجرد حضوره عند الحس . وإن كان غائبا عن الحواس الظاهرة ، كما في مدركات الحس المشترك والخيال وغيرهما « 2 » من الحواس الباطنة ، فإدراك ذلك إنّما هو باتصال النفس واتحادها بالعالم المثالي ؛ ولا بد لذلك - مهما كانت النفس لها ارتباط ببدن مّا - من مظاهر [ صقالية ] « 3 » وهي المرايا المختلفة بالنوع ، فإنّما يكون شرطا في مشاهدة هذا العالم والابتهاج به . وأمّا أبو البركات « 4 » فإنّه لمّا كان قد حكم أنّ الإدراك هو أن ينال ذات المدرك ذات المدرك ؛ وأبطل قاعدة الانطباع - معلّلا بأنّه يمتنع انطباع نصف كرة العالم في عضو صغير - حكم بأنّها منطبعة في النفس ، فهي تدركها لذاتها من غير أن تحتاج إلى توسط الآلات . وتكون فائدة تخصيص « 5 » كل واحد من الحواس ببعض المدركات لئلا يحصل في النفس من المدركات ما لا يتناهى ، لأنّه لمّا كانت نسبة النفس إلى كل ما يمكن أن تدركه نسبة واحدة ، فلو لا وجود هذه الحواس وتخصّص كل واحد منها ببعض المدركات ، لزم أن تكون النفس إمّا مدركة لما لا يتناهى أو أن لا تكون « 6 » مدركة لشيء ؛ فإنّها لو كانت مدركة للبعض

هامش
( 1 ) . ب : - كان .
( 2 ) . م : غيرها .
( 3 ) . نسخه‌ها : صقالته ؛ تصحيح قياسي .
( 4 ) . ابن كمونة ، ص 526 .
( 5 ) . ن : تخصص .
( 6 ) . ب : - وتخصّص كل واحد منها ببعض المدركات . . . إمّا مدركة لما لا يتناهى أو أن لا تكون .