القدر « 1 » من الإدراك ذكرناه هاهنا في علم النفس لاحتياجه إليه عند الاستدلال على تجرّدها ؛ والبحث المحقّق المستوفي لذكره في آخر العلم الإلهي ، إن شاء اللّه تعالى . وقولنا في تعريف الإدراك إنّه حصول صورة الشيء في المدرك منا ، أو أنّ حقيقته متمثلة عند المدرك ، ليس هذا حدّا للإدراك ؛ وإنّما هو تنبيه على أنّ العلم من الأشياء « 2 » التي يجدها الإنسان بنفسه ؛ والأمور الوجدانية لا يحتاج إلى أن يعرّف بالحد والرسم . وكما أنّ بعض التصديقات الضرورية يحتاج إلى أن ينبّه عليها وأن يخطر بالبال من غير احتياج إلى حجة وبرهان ، فكذلك من التصورات الضرورية ما يحتاج إلى أن ينبّه عليها من غير احتياج إلى حدّ أو رسم ؛ وكذلك الحكم في الإدراك ؛ على أنّ الأمور الضرورية تختلف بحسب اختلاف الأشخاص فيستغني بعضهم عن الحد والقياس فيها ؛ وبعضهم يفتقر إلى كل واحد منهما ؛ وإنّما عرّفنا الإدراك هاهنا لمن في ذهنه قصور يحتاج إلى التنبيه . وقال أبو البركات المتطبب « 3 » : « إنّ « 4 » الإدراك هو أن ينال ذات المدرك ذات المدرك » ؛ فإن كان مراده بالنيل الإدراك فالكلام صحيح ؛ وإن كان مراده من النيل الاتصال بالشيء والمماسة له فهو غير صحيح ؛ فإنّا إذا أدركنا السماء والكواكب بالبصر ، فإن كان المدرك هو البصر فهو باطل ، لأنّ البصر عند الإدراك لم ينتقل إليها فماسّها « 5 » واتّصل بها ؛ وإن كان المدرك هو النفس فهو باطل : أمّا أوّلا ، فلأنّ الاتصال والمماسة إنّما هو من خواص الأجسام . وأمّا ثانيا ، فلأنّها في حالة اتصالها بالسماء ، إن اتّصلت بالبدن لزم أن
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 446
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٤٦
هامش
( 1 ) . ب : العدد .
( 2 ) . ن : لأشياء .
( 3 ) . به نقل از التلويحات وشرح ابن كمونة بر آن ، ص 521 ؛ سهروردى : « وبعض من تفلسف من اليهود . . . » ؛ ابن كمونة : « المشار إليه من متفلسفة اليهود هو أوحد الزمان صاحب المعتبر » .
( 4 ) . م : لأنّ .
( 5 ) . م : فيماسّها .