تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

وقد ذكروا « 1 » في بعض أجوبته - بعد تسليم مقدّمتين : أحدهما وجود هيولى أبسط من الجسم تقبل المقادير المختلفة ، وثانيهما كون العرض لا يساويه من محله شيء - أنّه يلزم منه جواز حلول الصورتين المختلفتين بالكبر والصغر في الهيولى الواحدة ، لكن على سبيل البدل في حالتين ؛ ويمتنع ذلك في الحالة الواحدة كيف كان ، سواء كانت الصورتان مختلفتين بالصغر والكبر أو لم يختلفتا ، وهو ظاهر . وأجابوا عن هذا بأنّ الممتنع حلول مقدارين أو صورتين مستقلتين في محل واحد ؛ أمّا إذا كان أحدهما صورة ومثالا للشيء ، وكان الآخر مقدارا للآلة المختصة بالإدراك ، فلم قلت إنّ ذلك ممتنع ؟ وهذا الجواب وأمثاله جدلي لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ وأنت فقد عرفت ضعفه في بحث الإبصار . والحق أنّ المدركات العظيمة ، كالسماء والكواكب والأرض والجبال ، لا يمكن أن تنطبع في آلة جسمانية ، كالبصر والحس المشترك والخيال وغيرها وإلّا لزم اجتماع أجزاء المدرك الكبير في أجزاء الآلة الصغيرة التي فيها الإدراك وإذا اجتمع بعضها مع بعض لم يدرك أجزاء المدرك مرتّبة ، كما هي عليه في الخارج ؛ وإذا بطلت قاعدة الانطباع بالكلية ونحن نغمض أعيننا ونتخيّل أشباحا كثيرة عظيمة من كل نوع ونتصور أمورا أخرى لا وجود لها في الخارج ونميّز بينها وبين غيرها من أنواع الموجودات ؛ فإذا امتنع انطباعها في الدماغ ولسنا نشاهدها في عالم المحسوسات ، فهي بالضرورة موجودة في عالم آخر أعلى من عالم الحس ؛ إذ لو كانت عدما صرفا لم يمكن أن نشاهدها في أذهاننا وننظر إليها بنفوسنا ونميّز بينها وبين غيرها . فإنّ العدم المحض لا يصح عليه شيء من ذلك ؛ وذلك العالم الذي نشاهدها فيه يسمى « عالم المثل المعلّقة » « 2 » و « الأشباح » ، المنزّه عن الأمكنة والحلول في محل ؛ ولا بد من إثبات هذا العالم لئلا يلزم المحالات المذكورة ؛ ويندفع بإثباته كثير من الإشكالات ؛ و

هامش
( 1 ) . همان ، ص 524 .
( 2 ) . حكمة الإشراق ، صص 230 - 235 .