تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

تكون في حالة واحدة في موضعين وهو محال ؛ وإن لم تكن متصلة بالبدن لزم أن يكون البدن ميّتا إلى أوان عودها ؛ ولو جاز اتصالها بالسماء والبدن في حالة واحدة و [ شاغلة ] « 1 » ما بينهما من الأحياز ، وجب أن تكون عند إدراكها للسماء مدركة لما بينها وبين البصر من الأجسام وليس كذلك ؛ لأنّي قد أغفل عمّا بينهما أحيانا . وأمّا ثالثا ، فلأنّه كان يجب عند إدراكنا للسماء والكواكب أن نعرف مقدار ما أدركنا ومساحة كل واحد منهما من غير احتياج إلى برهان ؛ وكان أيضا ينتقض ما قاله بإدراك الأمور الخيالية الغير الموجودة ، فإنّه لا ذات لها . وأورد بعض المتأخرين على قولهم « 2 » : إنّ إدراك الشيء هو بحصول صورته في المدرك بأنّا ندرك السماء مشاهدة بالبصر على عظمها ؛ فإن كانت بالبصر « 3 » لزم مطابقة الامتداد الأصغر وهو العين « 4 » للامتداد الأكبر وهو السماء ؛ وكذلك الحال فيما يدركه الحس المشترك والخيال . وقد أجابوا عن هذا بثلاثة « 5 » أجوبة : الأول : إنّ الجسم يقبل التجزئة إلى غير النهاية ؛ فيكون كل جزء من الحالّ الكبير يحلّ في جزء من المحلّ الصغير . والجواب الثاني : إنّ الصورة المنطبعة في المدرك عرض والعرض ليس من شرطه أن يساويه من المحل شيء ؛ وقد مرّ ما في هذا . والثالث : إنّ انطباع الصورة إنّما هو في هيولى الآلة والهيولى لا مقدار لها ونسبة جميع المقادير ، إليها بالسويّة ، فيمكن أن يكون هيولى البصر قابلا « 6 » للمقدار الصغير والكبير ، فينطبع السماء فيه أو في الحس المشترك أو الخيال على ما يراه .

هامش
( 1 ) . ن ، ب : بثا على ؛ م : - بثا على ؛ ابن كمونة ، ص 521 : شاغلة .
( 2 ) . ايراد وجواب آن در التلويحات وشرح ابن كمونة بر آن ، در ص 523 آمده است .
( 3 ) . م ، ب : في البصر .
( 4 ) . م : البصر .
( 5 ) . م : ثلاثة .
( 6 ) . ب : قابل .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 447 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري