تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

المدرك وهو قوله : « عند المدرك » . ولمّا كان الإدراك قد عرض له هاتان الإضافتان لزم أن يكون المدرك والمدرك متضايفين أيضا . وأمّا الإدراك فإمّا أن يكون بآلة أو بغير آلة ؛ وقد أشار الشيخ إلى القسمين بقوله : « يشاهدها ما به يدرك » . فإن قلت : إنّ المشاهدة نوع من الإدراك فكيف جعله معرّفا للإدراك ؛ فإن أجاب بأنّي أريد ب « المشاهدة » الحضور ، فيقال له : إنّ الحضور لا يكفي في ذلك ، فإنّ الشيء قد يكون حاضرا عند الحس ولكن النفس غير ملتفتة إليه وحينئذ لا يكون مدركا . بل الجواب أن يقال : إنّ الإدراك ليس هو حضور الشيء عند الحس فقط ، وإلّا لزم أن يكون كل حاضر عند الحس مدركا وليس كذلك ، لما ذكرنا من عدم الالتفات عند الحضور عند الحس ، بل الإدراك هو كون الشيء حاضرا عند المدرك لحضوره عند الحس ؛ فحضوره عند الحس « 1 » هو حضوره عند النفس المدركة ، فلا يحتاج إلى أن يحضر الشيء مرتين : مرة عند الحس ومرة عند النفس ؛ فإنّ النفس هي المدركة ولكن بواسطة الحس . ثم المدرك قد لا يكون خارجا عن ذات المدرك ، فتكون الحقيقة المتمثلة عنده هي نفس حقيقتها الخارجية لأمثالها ؛ وقد يكون خارجا عن ذات المدرك ، فتكون الحقيقة المتمثلة عنده غير الحقيقة الموجودة في الخارج ؛ فيكون إدراك الحقيقة الخارجية هو حصول صورتها الذهنية عند المدرك لا نفس حقيقتها الخارجية ، وإلّا لزم أن يكون إدراك ما لا وجود له في الخارج - مثل كثير من الأشكال الهندسية الموجودة عند المدرك - هو نفس حقائقها الخارجية وليس كذا ؛ بل هي موجودة عند المدرك وفيما « 2 » لا يباينه « 3 » ، لا في الخارج .

هامش
( 1 ) . م : - فحضوره عند الحس .
( 2 ) . نسخه‌ها : ممّا ؛ شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 313 : فيما .
( 3 ) . م : وهما لا ثبات له .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 444 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري